الشيخ نجاح الطائي

319

نظريات الخليفتين

أحدهما شامة سوداء في قدر راحة الكف ، فسأله أن يكشف عن رأسه ، فإذا هو أصلع ، فسأله أن يعتمد بيده فاعتمد فإذا أعسر أيسر . فقال له : أنت ملك العرب . قال : فضحك عمر مستهزئا . فقال : أو تضحك ؟ وحق مريم البتول ، أنت ملك العرب ، وملك الروم ، وملك الفرس ، فتركه عمر وانصرف مستهينا بكلامه ، فكان عمر يحدث بعد ذلك ، ويقول : تبعني ذلك الرومي ، راكب حمار ، فلم يزل معي حتى ، باع الوليد متاعه ، وابتاع بثمنه عطرا وثيابا ، وقفل إلى الحجاز ، والرومي يتبعني ، لا يسألني حاجة ، ويقبل يدي كل يوم . . . " ( 1 ) . وقد ابتدع كعب شيئا خطيرا جعل الكثير من الناس يتبعوه إذ قال : " ما من شئ إلا وهو مكتوب في التوراة " ( 2 ) . ولما كان المسلمون لا يقرأون اللغة العبرية ، فقد أصبحوا أسرى بيد كعب وأمثاله ، ينقل لهم كل ما يهوى ويحب باسم قال الله تعالى في الكتاب المقدس ؟ ! ! وبواسطة هذه الحيلة أصبح كعب مرجعا خطيرا لبعض المسلمين ، يسيرهم كما يشاء . هذا بالنسبة للذين لم ينتبهوا لكذبه ، أما الآخرون فقد ضربوا بأقواله عرض الحائط . وأما الذين انساقوا في تيار كعب وأصبحوا من متهودة المسلمين ، فقد رووا حديثا كعبيا باسم النبي ( صلى الله عليه وآله ) جاء فيه : حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ( 3 ) . وقد ذكرت الأخبار أن عبد الله بن عمرو بن العاص ، وهو أحد تلاميذ كعب ، قد أصاب يوم اليرموك زاملتين من علوم أهل الكتاب ، فكان يحدث منهما ، وزاد ابن حجر قائلا : فتجنب الأخذ عنه لذلك كثير من أئمة التابعين " ( 4 ) .

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 12 / 183 - 184 . ( 2 ) أضواء على السنة المحمدية ، أبو رية ، 165 . ( 3 ) تفسير ابن كثير 1 / 4 . ( 4 ) فتح الباري 1 / 167 .