الشيخ نجاح الطائي
28
نظريات الخليفتين
ومن صراحته قوله لعمر المطالب بعزل أسامة بن زيد عن حملة الشام : ثكلتك أمك وعدمتك يا ابن الخطاب ، استعمله رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتأمرني أن أنزعه ( 1 ) . وندم أبو بكر على اعتلائه السلطة قائلا : وودت أني يوم سقيفة بني ساعدة كنت قذفت الأمر في عنق أحد الرجلين فكان أميرا وكنت وزيرا . وبعد ما قالت له فاطمة ( عليها السلام ) : والله لأدعون الله عليك في كل صلاة أصليها ، فخرج باكيا فاجتمع إليه الناس فقال لهم : يبيت كل رجل منكم معانقا حليلته مسرورا بأهله ، وتركتموني وما أنا فيه ، لا حاجة لي في بيعتكم ، أقيلوني بيعتي ( 2 ) . وقال أبو بكر بصراحة : والله لو وضعت قدما في الجنة وقدما خارجها ما أمنت مكر الله ( 3 ) . وقال أبو بكر : طوبى لمن مات في النأنأة : أي في أول الإسلام قبل تحرك الفتن ( 4 ) . وقال أبو بكر : وددت أني خضرة تأكلني الدواب ( 5 ) . ومن الملاحظ أن صراحة عمر العامة مرجعها إلى قوة الدولة واستقرار الأوضاع ، وعادة العرب . ومرجع صراحة عمر نحو الإمام علي ( عليه السلام ) اعتماد عمر على صدقه ( عليه السلام ) وغيرته وإخلاصه للإسلام والمسلمين . فهذه النصائح أولدت اطمئنانا في نفس عمر إلى عدم غدر علي ( عليه السلام ) وعدم احتياله .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 462 ، تاريخ أبي الفداء 1 / 220 . ( 2 ) الإمامة والسياسة ، ابن قتيبة 1 / 14 . ( 3 ) تاريخ الطبري 2 ، كنز العمال 5 . ( 4 ) تاريخ الخلفاء ، السيوطي 98 . ( 5 ) تاريخ الخلفاء ، السيوطي 104 .