الشيخ نجاح الطائي

255

نظريات الخليفتين

مضى من إمارة معاوية عشر سنين ( 1 ) . وذكر أبو الفرج الأصفهاني قتل معاوية لهما . أبو موسى الأشعري كان أبو موسى قد قدم مكة في الجاهلية ، وحالف سعيد بن العاص بن أمية ، وجاء مع قومه إلى المدينة أثناء وجود الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في خيبر ليعلن إسلامه . وكان من المقربين إلى عمر لذلك عينه واليا على البصرة ثم أوصى إلى خليفته بإبقاء أبي موسى واليا على البصرة . ولكن عثمان لم يعمل بوصية عمر . إذ جاء : " وعزله عن البصرة ، وولاها عبد الله بن عامر بن كريز ، فنزل أبو موسى حينئذ بالكوفة وسكنها ، فلما دفع أهل الكوفة سعيد بن العاص ، ولوا أبا موسى ، وكتبوا إلى عثمان يسألونه أن يوليه ، فأقره عثمان على الكوفة إلى أن مات ، وعزله علي ( رضي الله عنه ) عنها فلم يزل واجدا منها على علي " ( 2 ) . وكان أبو موسى قد جاء بأموال جليلة من العراق ، فقسمها كلها عثمان في بني أمية ( 3 ) ولم يعترض أبو موسى على ذلك ، في حين استعفى زيد بن أرقم من عمله كأمين لبيت المال احتجاجا على إعطاء أموال كثيرة من قبل عثمان لأفراد بني أمية . هذا في المدينة ، وفي الكوفة استقال عبد الله بن مسعود لنفس السبب ( 4 ) . وقد أفنى أبو موسى الأشعري ( عبد الله بن قيس ) عمره للعمل لصالح الحزب القرشي .

--> ( 1 ) مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر ، ابن منظور 9 / 271 . ( 2 ) الإستيعاب بهامش الإصابة ، ابن عبد البر 372 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 1 / 199 . ( 4 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 1 / 66 ، طبع مصر شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 1 / 67 .