الشيخ نجاح الطائي
249
نظريات الخليفتين
ثم استصفى ( معاوية ) مال عمر . . وولى أخاه عتبة ابن أبي سفيان مصر ! ( 1 ) وعزل ابن عمرو بن العاص عن الحكم وكان معاوية قد عاهد ابن العاص على اعطائه مصر طعمه له ولعائلته ، لكنه سرعان ما نقض اتفاقه المذكور ! وعن الأعمال الدنيوية المعادية لله سبحانه وتعالى قال الحسن البصري : أفسد أمر الناس اثنان : عمرو بن العاص يوم أشار على معاوية برفع المصاحف فحملت ، ونال من القراء ، فحكم الخوارج ، فلا يزال هذا التحكيم إلى يوم القيامة ، والمغيرة بن شعبة ، فإنه كان عامل معاوية على الكوفة فكتب إليه معاوية : إذا قرأت كتابي فأقبل معزولا ، فأبطأ عنه ، فلما ورد عليه قال : ما أبطأ بك ؟ قال : أمر كنت أوطئه وأهيئه ، قال : وما هو ؟ قال : البيعة ليزيد من بعدك ! قال : أوقد فعلت ؟ قال : نعم . قال : ارجع إلى عملك . فلما خرج قال له أصحابه : ما وراءك ؟ قال : وضعت رجل معاوية في غرز غي لا يزال فيه إلى يوم القيامة . قال الحسن ( البصري ) : فمن أجل ذلك بايع هؤلاء لأبنائهم ، ولولا ذلك لكانت شورى إلى يوم القيامة ( 2 ) . وعندما حارب عمرو بن العاص عليا ( عليه السلام ) في معركة صفين وبيده لواء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال علي ( عليه السلام ) : هذا لواء عقده رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال : " من يأخذه بحقه ؟ فقال عمرو : وما حقه يا رسول الله ؟ فقال : لا تفر به من كافر ، ولا تقاتل به مسلما ، فقد فر به من الكافرين في حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد قاتل به المسلمين اليوم " ( 3 ) .
--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 222 . ( 2 ) تاريخ الخلفاء ، السيوطي 1 / 205 . ( 3 ) الأخبار الطوال ، أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري ط . الحلبي وشركاه 5 / 174 .