الشيخ نجاح الطائي

240

نظريات الخليفتين

من نصره واخذل من خذله ، وقال ( صلى الله عليه وآله ) له : لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ( 1 ) . فتحققت النصوص في نفاقهم ومحاربتهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) مثلما كان آباؤهم . عمرو بن العاص وقد كان عمرو بن العاص من دهاة العرب لا يقل مكرا عن كعب الأحبار ، وبينما كان كعب يخدم اليهودية كان ابن العاص يخدم الكفر ! وقد مرت علاقة ابن العاص مع عمر بحالات قوة وفتور ، ففي زمن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وبالذات في معركة ذات السلاسل كانت فاترة ، وفي السقيفة التحق ابن العاص ( المترقب للفرص ) بركب أبي بكر ، وعندما شاهد إشكالا في علاقة الأنصار مع الحكومة ، تقدم مسرعا للنيل من الأنصار ما استطاع إلى ذلك سبيلا ( 2 ) . فأصبحت علاقته مع الدولة جيدة ، فأرسله أبو بكر قائدا لجيش ، ففتح مصر وأصبح واليا عليها بأمر عمر . وقيل : إن ابن العاص هو الذي لقب عمر بأمير المؤمنين وليس المغيرة . ولما ضعفت العلاقة بينهما حينا قال ابن العاص : لعن الله زمانا صرت فيه عاملا لعمر . والله لقد رأيت عمر وأباه على كل واحد منهما عباءة قطوانية لا تجاوز مأبض ركبتيه ، وعلى عنقه حزمة حطب ( 3 ) . وكانت بين عمر بن الخطاب وعمرو بن العاص هنات ، ذكرها الحاكم في كتاب المغازي ( 4 ) قال : بعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عمرو بن العاص في غزوة ذات

--> ( 1 ) صحيح مسلم ، كتاب الإيمان ، صحيح الترمذي 2 / 301 ، صحيح النسائي 2 / 271 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 6 / 29 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 58 . ( 4 ) كتاب المغازي ، الحاكم 3 / 43 .