الشيخ نجاح الطائي
225
نظريات الخليفتين
وسار الوليد بن عقبة بن أبي معيط على منهج قدامة بن مظعون ، فشرب الخمر ، وجاء بساحر يهودي ليبرز فنه في مسجد الكوفة . . . ( 1 ) ونصب عثمان عبد الله بن أبي سرح ( الملعون من قبل النبي ( صلى الله عليه وآله ) ) واليا على إفريقيا . . . ونضجت حالة الانحراف في زمن عثمان متسببة في انطلاق شرارة الثورة على الخليفة من الكوفة ومصر ، والبصرة . والفرق بين الحالتين أن الولاة كانوا يهابون عمر بن الخطاب ولا يخافون عثمان بن عفان . فسيطر عمر على إدارة الدولة على عكس عثمان الذي خول إدارتها إلى مروان . والواجب ذكره هنا أن عمر بن الخطاب ندم على بعض أعماله ولكنه لم يغيرها . . ومن أمثلة ذلك ندمه على استخدام الطلقاء . أنا أعتقد بأن الصراحة البدوية هي التي كانت تدفعه للاعتراف بأخطائه . ولكن المنهجية التي يسير عليها تمنعه من تغيير سلوكه . فقد صرح بأحقية الإمام علي ( عليه السلام ) للخلافة وبين النص الإلهي فيه ووصية النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) إليه ، لكنه أوصى لعثمان ! وصرح بحمل عثمان لبني أمية على رقاب الناس ، وثورة الناس عليه ، وذبحهم له في فراشه ، ولكن لم يمنعه ذلك من الوصية له ! وصرح بخطئه في استعمال الطلقاء ، ولكنه لم يغير ذلك ، بل أبقاهم في أعمالهم ! وأخبر عمر عمرو بن العاص بندمه لاستخدامه وترك أصحاب بدر ، ولكنه لم ينفذ قوله ، بل سار على منهجيته السابقة في استخدام قريش ودهاة العرب ، وتفضيل بني أمية على غيرهم ، إذ جاء : كتب عمر إلى عمرو بن العاص ما يلي :
--> ( 1 ) الإستيعاب ، ابن عبد البر 4 / 1554 ، أسد الغابة ، ابن الأثير 5 / 452 ، مسند أحمد 1 / 144 .