الشيخ نجاح الطائي

215

نظريات الخليفتين

ولما فشل ابن العاص في إقناع ملك الحبشة في اليوم الأول قال : والله لأتينه غدا بما يبيد خضراءهم . فقال له رفيقه : لا تفعل فإن لهم أرحاما . فلما كان الغد قال للنجاشي : إن هؤلاء يقولون في عيسى بن مريم قولا عظيما ( 1 ) . ولولا النصر الإلهي للمهاجرين ودفاع جعفر بن أبي طالب لنجحت جهود ابن العاص ، في إعادة المهاجرين . وبرز دور عمرو بن العاص بعد بيعة السقيفة ، إذ تحرك لمهاجمة الأنصار ، والانتقاص منهم ، لأنهم تراجعوا عن بيعة أبي بكر . فأشرك عكرمة بن أبي جهل في ذم الأنصار وبيان عيوبهم في الجاهلية . ولعظيم مشاركته في دعم النظام أرسله أبو بكر قائدا لجيش في الشام ، وعينه عمر واليا على مصر ، والوالي على مصر يكون واليا على إفريقيا . والداهية الثالث ، هو عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي ، رفيق ابن العاص في رحلته إلى الحبشة . لقد كانت قريش في عادتها ترسل دهاتها في المأموريات الخطرة . وفي محاولتها إرجاع المسلمين من الحبشة انتخبت قريش رجلين توسمت بهما القدرة على إقناع ملك الحبشة ، وهما عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص . ولقد كان ابن العاص في سفرته السابقة للحبشة قد اصطحب عمارة بن الوليد داهية بني مخزوم ، ولكنه غدر به عند الملك فقتله ( 2 ) وشاءت الأمور أن ينتخب عمر بن الخطاب هذين الرجلين الخطرين لولاية إقليمين مهمين ألا وهما مصر واليمن . ولم يكن يحلم هذان الرجلان اللذان دخلا الإسلام متأخرين في نيل أقل من تلك الوظيفة ، فكيف بتلك الوظيفة الخطرة . في حين خاف الخليفة عمر من

--> ( 1 ) الكامل في التاريخ لابن الأثير 2 / 81 . ( 2 ) نسب قريش ص 322 .