الشيخ نجاح الطائي
212
نظريات الخليفتين
وقد ابتعد عثمان ومعاوية عن تلك النظرية التي اعتمدها رسول البشرية ( صلى الله عليه وآله ) وأكد عليها . اعتماد عمر على دهاة العرب لقد كانت عادة قريش في الجاهلية تتمثل في الاعتماد على دهاة الناس ، وتشجيع الأفراد في السير في هذه الخطى . وقد اعتمد عمر على دهاة العرب فقربهم وهم : معاوية بن أبي سفيان ، والمغيرة بن شعبة ، وعمرو بن العاص ، وعبد الله بن أبي ربيعة المخزومي ، وكعب الأحبار ، وتميم الداري . وكان أبو بكر وعمر وعائشة على درجة عالية من الدهاء . وحاول المغيرة بن شعبة أن يحصل على مكانة مميزة من بين صحابة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، تمكنه من كسب وظيفة عالية في الدولة . وقال الإمام علي ( عليه السلام ) عنه : لم يدخل في الإسلام إلا للجوء إليه ، بعد أن غدر بجماعة من قومه ، فقتلهم وسلب أموالهم ( 1 ) . إذن دخوله في الإسلام لم يكن عن عقيدة دينية بل لمصلحة شخصية . وبعد موت النبي ( صلى الله عليه وآله ) برز دوره مع رجال السقيفة مشاركا لهم في تخطيط وتنفيذ عملية السقيفة وما أعقبها من خطوب . ومن خلال وجوده في السقيفة وفي جملة المشاركين في الحملة على بيت فاطمة ( عليها السلام ) برز دوره أكثر في الرجال الساعين للحصول على مركز سياسي في الدولة ، فنلاحظ مشاركته عمر وآخرين في وفد أبي بكر لإقناع العباس بن عبد المطلب بمبايعة أبي بكر مقابل مشاركته في السلطة . . . وأصل الفكرة من بنات أفكار المغيرة . وقد احترمت الدولة جهود المغيرة في حث الناس على بيعة أبي
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 4 / 80 .