الشيخ نجاح الطائي
201
نظريات الخليفتين
إليها اقترح المغيرة على معاوية تنصيب يزيد الفاجر خليفة للمسلمين ؟ ! ولكن يزيد كان فاجرا وضعيفا ؟ واستنادا لهذه النظرية أخرج عمار من إمامة مسجد الكوفة رغم كونه مؤمنا وقويا فقال عمر : من يعذرني من أهل الكوفة إن وليتهم التقي ضعفوه ( 1 ) . وقد سار على هذه النظرية عثمان بن عفان في تنصيبه عبد الله بن أبي سرح على إفريقيا والوليد بن عقبة على الكوفة ومعاوية على الشام . . . ولم يكن ابن أبي سرح وابن عقبة من الأقوياء ، فوقع على عثمان فجورهما وضعفهما . وبسبب ضعف عثمان وقوة عمر الشخصية ، فقد برز خلل هذه النظرية بصورة صارخة في زمن ابن عفان ، بحيث إنها تسببت في ثورة شعبية عارمة أطاحت به . إذ كان عمر متسلطا على ولاته قابضا عليهم ومراقبا لهم ، فأحرق بيت سعد ابن أبي وقاص ، وهدد ابن العاص بالعزل قائلا : فما أراني إلا عازلك فمسئ عزلك ( 2 ) . وعزل المغيرة ثم أعاده . ومزق ثوب معاوية الحرير في مجلسه . في حين كان ختم عثمان في يد مروان ! وقد خالف الله سبحانه هذه النظرية القرشية إذ جاء في القرآن الكريم : { إن خير من استأجرت القوي الأمين } ( 3 ) . وقد صرح المغيرة بنظريته تلك للإمام علي ( عليه السلام ) ، يوم نصحه بإبقاء معاوية في
--> ( 1 ) العقد الفريد ، ابن عبد ربه . ( 2 ) عبقرية عمر ، العقاد 28 . ( 3 ) القصص : 26 .