الشيخ نجاح الطائي

184

نظريات الخليفتين

ولقد قالت زوجة يزيد بن معاوية بن أبي سفيان لابنها معاوية حين تنازل عن الحكم : يا ليتك كنت حيضة . لاعتقادها بخطأه الفادح في استقالته من الحكم . في حين كان معاوية الثاني معتقدا بضرورة الاستقالة من حكم مغصوب من آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) ووجوب إرجاعه إليهم ، فكان جزاء ذلك أن سقاه طغاة بني أمية سما ( 1 ) . وفرار معاوية الثاني من ذلك الحكم قبل استلامه له هو ما تمناه أبو بكر وعمر قبل موتهما بساعات . في حين تمناه معاوية الثاني في بداية خلافته ونفذ أمنيته . وقال علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) بعد ضربة ابن ملجم له بالسيف : فزت ورب الكعبة . صورتان خطيرتان لعمر وفاطمة قبل موتهما لقد عاشت فاطمة ( عليها السلام ) بعد أبيها نحو ثلاثة أشهر مليئة بالآهات والأحزان والأوجاع ، بعد كسر ضلعها وإسقاط ابنها وإهانتها وغصب فدكها . وعاش عمر وأبو بكر ( رضي الله عنه ) في حياة ملؤها الفرح والسرور باستلام السلطة الإسلامية ، والتنعم بنشوة الحكم بين الأهل والأحبة ، وتحقيق الآمال والمناهج الخاصة بهما . ويقف المرء ذاهلا متحيرا آسفا بين صورتين خطيرتين . الصورة الأولى : ما ذكروه عن فاطمة ( عليها السلام ) بعد حادثة الهجوم على بيتها ، وهي معصبة الرأس ناحلة الجسم مصفرة الوجه تجر أذيالها لإلقاء خطبة في المهاجرين والأنصار ، فأنت أنة أجهش لها القوم بالبكاء وارتج المجلس ، وبعد خطبتها لم ير باك وباكية أكثر من ذلك اليوم . وأرادت ( عليها السلام ) إبراز حزنها السرمدي عبر إخفاء قبرها عن المسلمين لبيان غضبها على من ظلمها وهظم حقها . وعندما سألنها نساء المدينة : كيف أصبحت من علتك يابنة رسول الله ؟ قالت ( عليها السلام ) : أصبحت والله عائفة لدنياكن قالية لرجالكن ( 2 ) .

--> ( 1 ) مروج الذهب ، المسعودي 3 / 72 . ( 2 ) أعلام النساء ، عمر رضا كحالة 4 / 123 ، السقيفة وفدك ، الجوهري .