الشيخ نجاح الطائي
178
نظريات الخليفتين
لماذا أوصى عمر بالولاية لسعد والأشعري وترك المغيرة وابن العاص ؟ لقد أحب عمر مجموعة ولاته الذين اصطفاهم من قريش فأعطاهم سره ، ورفعهم على باقي المسلمين ينهج نهجهم وينهجون نهجه . ورغم بقاء هؤلاء الولاة في الحكم طيلة مدة خلافة عمر إلا أنه أوصى ببعضهم بعد وفاته . إذ طلب من الخليفة القادم ( عثمان ) تولية سعد بن أبي وقاص على الكوفة . وتعيين أبي موسى الأشعري واليا على البصرة ( 1 ) . وكان السبب في عدم توصيته بتعيين عمر بن العاص واليا هو المشادة الحاصلة بينهما ، والتي ذكرناها في موضوع نسب عمر ، حين تنكر عمرو لجميل عمر عليه ، وراح يفصح عما في صدره من دفائن في نسب عمر ( 2 ) . أما السبب في عدم وصية عمر للمغيرة بالولاية ، وهو أمين سره فيعود إلى حادثة أبي لؤلؤة . فقد أدرك عمر أنه قد فعل للمغيرة أكثر مما يستحقه . فقد ولاه البحرين رغم عدم استحقاقه لهذا المنصب ، ثم ولاه البصرة بعد شكوى الناس منه في البحرين . ثم أنقذه من حادثه زناه بأم جميل في البصرة ، بالرغم من سماع الناس بذلك في البصرة والمدينة ، ومجئ الشهود إلى المدينة . وبسبب استنكار أهالي البصرة لفعل المغيرة المنكر اضطر عمر لنقله واليا على الكوفة ، فيكون قد نقله مرتين : مرة من البحرين إلى البصرة ، ومرة من البصرة إلى الكوفة ، فلم يعزله ولم يعاقبه !
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 9 / 50 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 3 / 102 .