الشيخ نجاح الطائي
170
نظريات الخليفتين
كذب كعب حدا إن أفصح عنه معاوية قائلا : إنا كنا لنبلوا عليه الكذب ( 1 ) . وقد يعجب المرء من حصول ابن العاص ومعاوية وكعب والمغيرة ومروان وابن سرح ، والوليد على مناصب خطيرة في الحكومات الإسلامية على حساب المتقين القديرين السابقين من العلماء والشجعان المشاركين في معارك بدر وأحد وخيبر وحنين . السر يكمن في توجه هؤلاء بدهائهم الشيطاني لقبض زمام الأمور دون تقوى ولا تردد في ارتكاب أي منكر مطلوب ، وإذا ضعفت التقوى وتقلص والوعي السياسي والاتحاد الشعبي تتهيأ الأوضاع لوصول الفجرة المكرة . وقد كان عبد الله بن العباس داهية مع تقوى ، ونسب هاشمي لكن عمر أبعده . وذكر محمود أبو رية أن لكعب والهرمزان يدا في مقتل عمر بن الخطاب قائلا : ذكر المسور بن مخرمة أن عمر لما انصرف إلى منزله بعد أن أوعده أبو لؤلؤة جاء كعب الأحبار فقال : يا أمير المؤمنين اعهد فإنك ميت في ثلاث ليال . . . ( رواية الطبري ثلاثة أيام ) قال : وما يدريك ؟ قال : اللهم لا ، ولكن أجد حليتك وصفتك وأنك قد فنى أجلك ، قال ذلك وعمر لا يحس وجعا ، فلما كان الغد جاءه كعب فقال : بقي يومان ، فلما كان الغد جاءه كعب فقال : مضي يومان وبقي يوم ، وهي لك إلى صبيحتها . فلما أصبح خرج عمر إلى الصلاة ، وكان يوكل بالصفوف رجالا فإذا استوت كبر ، ودخل أبو لؤلؤة في الناس وبيده خنجر له رأسان نصابه في وسطه ، فضرب عمر ست ضربات إحداهن تحت سرته وهي التي قتلته ( وكان أبو لؤلؤة من سبي نهاوند ) ( 2 ) .
--> ( 1 ) تفسير ابن كثير 3 / 101 . ( 2 ) تاريخ ابن الأثير 3 / 24 ، تاريخ الطبري ج 5 .