الشيخ نجاح الطائي
143
نظريات الخليفتين
والمستفيد الثاني من قتل أبي بكر كان عثمان بن عفان الأموي ، الذي تولى السلطة بعد عمر . وقد زاد عمر في امتيازات الأمويين بتعيين ولاة آخرين منهم مثل سعيد بن العاص والوليد بن عقبة بن أبي معيط ، وزاد في امتيازات أم حبيبة بنت أبي سفيان كما ذكرنا ، ورفع منزلة أبي سفيان ومعاوية في العطاء إلى منزلة مقاتلي بدر من المهاجرين مفضلا إياهم على الأنصار قاطبة ( 1 ) . وقد قتل معاوية الأموي عبد الرحمن بن أبي بكر في ظروف غامضة أيضا للهروب من تبعه إراقة دمه ، ولكن دلائل قتله لعبد الرحمن كانت واضحة ( 2 ) . ومن المؤكد اشتراك أفراد بني أمية في قيادة عملية قتل أبي بكر ، ليكون أبو بكر أول ضحية يموت بسم بني أمية ، ويتبعه ابن عوف ، وعبد الرحمن بن أبي بكر ، والحسن بن علي ( عليه السلام ) ، وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، وسعد بن أبي وقاص ، ومالك الأشتر ومعاوية الثاني ، وعبد الله بن عمر ، وعمر بن عبد العزيز وعشرات غيرهم ( 3 ) تحت ظل نظرية معاوية القائلة : لله جنود من عسل ( لوضع الأمويين السم في العسل ) . والملفت للنظر في وصية أبي بكر لعمر ، إنها كانت بخط عثمان ، وليست بخط أبي بكر ، وكان عثمان الشخص الوحيد الذي حضر وصية أبي بكر عند احتضاره ( 4 ) ، وهذا الشئ مخالف للأعراف من حضور الأهل والأصدقاء عند الوصية ، خاصة إذا كان المحتضر خليفة المسلمين . وذكر الطبري في تاريخه حادثة مقتل أبي بكر قائلا : " وحدثني أبو زيد عن
--> ( 1 ) الإستيعاب 3 / 471 ، المعارف ، ابن قتيبة 345 ، تاريخ الطبري 3 / 311 ، سيرة ابن هشام 1 / 385 . ( 2 ) تاريخ أبي زرعة ص 298 ، مروج الذهب 2 / 139 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 139 . ( 3 ) راجع مروج الذهب 2 / 139 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 139 ، أنساب الأشراف 1 / 404 ، مستدرك الحاكم 3 / 476 ، الإصابة ، ابن حجر 3 / 384 ، أسد الغابة 3 / 440 . ( 4 ) الكامل في التاريخ ، ابن الأثير 2 / 425 .