الشيخ نجاح الطائي
138
نظريات الخليفتين
حذيفة إن فلانا قد مات فأشهده . قال : ثم مضى ، إذ كاد أن يخرج من المسجد ، التفت إلي فرآني وأنا جالس فعرف . فرجع إلي فقال : يا حذيفة أنشدك الله أمن القوم أنا ؟ قال : قلت : اللهم لا ولن أبرئ أحدا بعدك . قال : فرأيت عيني عمر جاءتا ( 1 ) . أي عرف عمر بعدم رغبة حذيفة بالصلاة على أبي بكر . وروى ابن عساكر : " دخل عبد الرحمن على أم سلمة رضي الله عنها ، فقالت : سمعت النبي ( صلى الله عليه وآله ) يقول : إن من أصحابي لمن لا يراني بعد أن أموت أبدا ، فخرج عبد الرحمن من عندها مذعورا ، حتى دخل على عمر ، فقال له : إسمع ما تقول أمك ، فقام عمر حتى دخل عليها ، فسألها ، ثم قال أنشدك الله أمنهم أنا ؟ قالت : لا ولن أبرئ بعدك أحدا ( 2 ) . والظاهر أن عمر كان خائفا جدا من هذا الموضوع بحيث سأل عنه حذيفة وأم سلمة ! ولقد وقع حذيفة وأم سلمة في حرج شديد من سؤال عمر الخطير ، لهما وبان هذا الحرج من قولهما : لن أبرئ بعدك أحدا . وقال نافع بن جبير بن مطعم : " لم يخبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بأسماء المنافقين ، الذين بخسوا به ليلة العقبة بتبوك غير حذيفة ، وهم اثنا عشر رجلا " ( 3 ) .
--> ( 1 ) مختصر تاريخ ابن عساكر 6 / 253 ، طبعة دار الفكر الأولى 1404 ه - 1984 م ، وكان عمر إذا مات ميت سأل عن حذيفة ، فإن حضر الصلاة عليه صلى عليه عمر ، وإن لم يحضر حذيفة الصلاة عليه لم يحضر عمر ، الإستيعاب ، ابن عبد البر الأندلسي 1 / 278 بهامش الإصابة ، أسد الغابة ، ابن الأثير 1 / 468 ، السيرة الحلبية 3 / 143 . ( 2 ) مختصر تاريخ دمشق 19 / 334 . ( 3 ) مختصر تاريخ ابن عساكر 6 / 253 .