الشيخ نجاح الطائي
134
نظريات الخليفتين
من أهل المدينة ، لاغتيال الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في أثناء الطريق ، وقبل أن يصل إلى المدينة ، وذلك بتنفير ناقة النبي ( صلى الله عليه وآله ) في عقبة بين المدينة والشام ، ليطرحوه في واد كان هناك . وعندما وصل الجيش الإسلامي إلى بداية تلك المنطقة ( العقبة ) قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من شاء منكم أن يأخذ بطن الوادي ، فإنه أوسع لكم . فأخذ الناس بطن الوادي ، ولكن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أخذ بطريق العقبة ، فيما يسوق حذيفة بن اليمان ناقة النبي ( صلى الله عليه وآله ) . ويقودها عمار بن ياسر ، فبينما هم يسيرون إذ التفت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى خلفه ، فرأى في ضوء ليلة مقمرة فرسانا متلثمين ، لحقوا به من ورائه ، لينفروا به ناقته ، وهم يتخافتون ، فغضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وصاح بهم ، وأمر حذيفة أن يضرب وجوه رواحلهم . قائلا : اضرب وجوه رواحلهم . فأرعبهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بصياحه بهم إرعابا شديدا ، وعرفوا بأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) علم بمكرهم ومؤامرتهم ، فأسرعوا تاركين العقبة حتى خالطوا الناس . يقول حذيفة فعرفتهم برواحلهم وذكرتهم لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقلت : يا رسول الله ألا تبعث إليهم لتقتلهم ؟ فأجابه رسول الله في لحن ملؤه الحنان والعاطفة : إن الله أمرني أن أعرض عنهم ، وأكره أن يقول الناس ، أنه دعا أناسا من قومه وأصحابه إلى دينه ، فاستجابوا له ، فقاتل بهم ، حتى ظهر على عدوه ، ثم أقبل فقتلهم ، ولكن دعهم يا حذيفة فإن الله لهم بالمرصاد " ( 1 ) . ووفق رواية حذيفة بن اليمان فإن في هؤلاء الرجال أبا بكر وعمر وعثمان وطلحة وسعد بن أبي وقاص ( 2 ) .
--> ( 1 ) المغازي النبوية 3 / 1042 - 1045 ، مجمع البيان 3 / 46 ، إمتاع الأسماع 1 / 477 . ( 2 ) المحلى ، ابن حزم الأندلسي 11 / 255 .