الشيخ نجاح الطائي

130

نظريات الخليفتين

عما قالوا ، فإن أنكروا فقل : بلى قلتم كذا وكذا . فذهب إليهم عمار فقال لهم . فأتوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يعتذرون إليه . . فأنزل الله { ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب } إلى قوله { بأنهم كانوا مجرمين } ( 1 ) . ولما احتاج المسلمون إلى الماء في تلك الصحراء بصيفها الحار ، دعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فسقط المطر . فقال أوس بن قيظي المنافق : سحابة مارة ( 2 ) . ولأول مرة في تاريخ المسلمين هدم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مسجدا لأنه مسجد ضرار . ولما خلف النبي ( صلى الله عليه وآله ) عليا ( عليه السلام ) على المدينة قال له علي ( عليه السلام ) : أتخلفني في النساء والأطفال ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى . إلا أنه لا نبي من بعدي ( 3 ) . لقد حدثت غزوة تبوك في السنة التاسعة للهجرة أي بعد انتصار المسلمين على المشركين ، وسيطرتهم على جزيرة العرب ، فوجد المنافقون بأن ملك المسلمين أصبح عظيما ، وبلادهم واسعة ، فسعوا لقتل النبي ( صلى الله عليه وآله ) للسيطرة على خلافته . وقد نزلت آيات كثيرة في تبوك في المنافقين وأفعالهم منها : { وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون } ( 4 ) و { والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين } ( 5 ) . وكان البعض يخاف أشد الخوف من وصول الإمام علي ( عليه السلام ) إلى خلافة النبي ( صلى الله عليه وآله ) لأن ذلك يعني سيطرة بني هاشم على الحكم وحرمان قريش من

--> ( 1 ) سورة التوبة 65 ، 66 . ( 2 ) المغازي للواقدي 2 / 1009 . ( 3 ) الكامل في التاريخ 2 / 278 . ( 4 ) التوبة 81 ، 82 . ( 5 ) التوبة 107 .