الشيخ نجاح الطائي
124
نظريات الخليفتين
وهو ما ذكره عن أخيه زيد بن الخطاب قائلا : أما والله لو أطعت زيد بن الخطاب وأصحابه لم يتلمظ من حلاوتها بشئ أبدا . والظاهر أن زيد بن الخطاب وجماعته كانوا من المعارضين لخلافة أبي بكر ، ولكن عمر لم يفصح أكثر عن الموضوع ، فهل كان زيد يدعو إلى خلافة عمر ، أم أنه يدعو إلى خلافة علي ( عليه السلام ) ( وصي المصطفى ( صلى الله عليه وآله ) ) . وسيرة زيد الحميدة تتوافق مع تعبده بالنصوص الشرعية . ولم أعثر على نص يثبت مشاركة زيد لعمر وأبي بكر في أحداث السقيفة . وقول عمر المذكور يبين واحدا من الأسرار الكثيرة التي نفتقدها . وبالرغم من أن زيد بن الخطاب كان من المشاركين في معركة بدر ، وأسن من عمر ، إلا أن أبا بكر لم ينصبه في وظيفة حكومية ، بل أرسله إلى حرب مسيلمة الكذاب فقتل ( 1 ) هناك . ولو عدنا إلى أيام مرض الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لوجدنا منافسة بين عائشة وحفصة في موضوع إمامة الصلاة ، إذ قالت عائشة للنبي ( صلى الله عليه وآله ) لو بعثت إلى أبي بكر . وقالت حفصة : لو بعثت إلى عمر . ولما اشتدت المنافسة بينهما ، أرسلت عائشة بلالا ليأمر أبا بكر على لسان النبي ( صلى الله عليه وآله ) بإمامة الصلاة ، فغضب النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقال : إنكن صواحب يوسف ( 2 ) . فكانت أعظم إهانة نبوية لعائشة وصواحبها . ومن أقوال عمر في أبي بكر المشيرة إلى تنافرهما ما أخرجه النسائي عن أسلم أن عمر اطلع على أبي بكر ، وهو آخذ بلسانه ، فقال : هذا الذي أوردني الموارد ( 3 ) . إن ذكر عمر لهذا الحديث يثبت حقده وعدم رضاه عليه . والذي يوضح تنافرهما أكثر ، ما ذكره أبو بكر قبل وفاته ، من ندمه على عدم إبعاد عمر من عاصمة الخلافة ، فقال : إني لا آسى إلا على ثلاث
--> ( 1 ) أسد الغابة ، ابن الأثير ، ترجمة زيد بن الخطاب . ( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 439 . ( 3 ) تاريخ الخلفاء ، السيوطي 100 .