الشيخ نجاح الطائي
111
نظريات الخليفتين
طبيعة العلاقة بين أبي بكر وعمر كان أبو بكر من الأشخاص المقربين لقلب عمر ، فعلاقتهما عريقة في القدم ، تعود إلى أيام ما قبل الهجرة من مكة . . . ولما هاجر المسلمون إلى المدينة ، حاول النبي ( صلى الله عليه وآله ) قدر الإمكان الإخاء بين الأصدقاء ، فآخى بين أبي بكر وعمر ، وآخى بين نفسه ( صلى الله عليه وآله ) وبين علي ( عليه السلام ) ( 1 ) . وكان عمر مندفعا جسورا لا يبالي بالعواقب ، وأبو بكر أقل اندفاعا منه ، فكان ينصحه ويرده عن بعض أعماله وأقواله . ففي معركة ذات السلاسل ، نصح أبو بكر عمر بضرورة طاعة عمرو بن العاص ، الذي نصبه النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، والابتعاد عن مخالفته . وفي السقيفة عندما دعا عمر إلى قتل سعد بن عبادة ، قال أبو بكر له : الرفق ها هنا أولى ( 2 ) . وعندما جاءوا بالإمام علي ( عليه السلام ) للبيعة رفض ( عليه السلام ) ذلك ، فخيره عمر بين البيعة أو القتل . فقال أبو بكر : لا أكرهه على شئ ما دامت فاطمة إلى جنبه ( 3 ) .
--> ( 1 ) سنن الترمذي 12 / 299 ، سنن ابن ماجة ص 12 ، المستدرك على الصحيحين 3 / 111 ، تاريخ الطبري 2 / 56 ، خصائص النسائي 3 / 18 ، كنز العمال 6 / 394 ، 396 ، طبقات ابن سعد 3 / 22 ، الدر المنثور 4 / 114 . ( 2 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 / 10 . ( 3 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 / 13 فالاثنان ، متفقان على قتله ، ولكن أبا بكر متخوف من وجود فاطمة ( عليها السلام ) إلى جنبه .