الشيخ نجاح الطائي

100

نظريات الخليفتين

ولما كانت شجاعة الإمام علي ( عليه السلام ) لا تحتاج إلى كلام فهو بطل المعارك ، وحامل لواء الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في معاركه ، لاحظ ماذا وضعوا على لسانه من زيف : أخرج البزار في مسنده عن علي أنه قال : أخبروني من أشجع الناس ؟ فقالوا : أنت ، قال أما إني ما بارزت أحدا إلا انتصفت منه ، ولكن أخبروني بأشجع الناس ؟ قالوا : لا نعلم ، فمن ؟ قال : أبو بكر ، إنه لما كان يوم بدر فجعلنا لرسول الله عليه الصلاة والسلام عريشا فقلنا : من يكون مع رسول الله عليه الصلاة والسلام ، لئلا يهوي إليه أحد من المشركين ، فوالله ما دنا منا أحد إلا أبو بكر شاهرا بالسيف على رأس رسول الله عليه الصلاة والسلام ، لا يهوي إليه أحد إلا هوى إليه فهو أشجع الناس . . . وقد توضح كذب هذا ، إذ ذكرنا في باب غزوات عمر فرار أبي بكر وعمر وعثمان في معارك أحد وخيبر والخندق وحنين . ولكن القصاصين أرادوا أن يجعلوا أبا بكر الشجاع الأول في الإسلام لإبعاد علي ( عليه السلام ) عن هذا المنصب الذي ناله بجداره عبر معاركه في بدر وأحد وخيبر والخندق وحنين . وقد امتنع أبو بكر وعمر من مبارزة عمرو بن عبد ود العامري في معركة الخندق خوفا من سيفه وبرز له علي ( عليه السلام ) فقتله ( 1 ) . وذكر أن معاوية أعطى سمرة بن جندب من بيت المال أربعمائة ألف درهم على أن يخطب في أهل الشام أن قوله تعالى : { ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام ، وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد } أنه نزل في علي بن أبي طالب ، وأن قوله تعالى : { ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله تعالى } نزل في ابن ملجم ( 2 ) .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 240 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 50 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 1 / 361 .