الشيخ نجاح الطائي

93

نظريات الخليفتين

حادثة يوم الخميس وكتابة الوصية لقد استمر عصيان البعض لحملة أسامة مدة أسبوعين كما ذكر الواقدي ، وفي هذه الفترة طلب النبي ( صلى الله عليه وآله ) من المسلمين بإلحاح الالتحاق بغزوة أسامة ، فلم ينفع معهم ؟ فخطب بهم ثانية ولعن العاصين منهم فلم ينفع ذلك ؟ فطلب منهم في الثالثة المجيئ بلوح ودواة ليكتب لهم كتابا لن يضلوا بعده أبدا ، فقالوا : النبي ( صلى الله عليه وآله ) يهجر ، حسبنا كتاب الله ؟ ! إن تلك المجموعة العاصية لحملة أسامة ، والملعونة من قبل النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) ، هي التي منعت دفن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ثلاثة أيام ، وأسست السقيفة ، وهاجمت بيت علي وفاطمة ( عليهما السلام ) ، ونجحت في فرض خلافة دورية لقبائل قريش ، دون بني هاشم والأنصار . وذكر الشهرستاني في كتابه الملل والنحل : فأول تنازع وقع في مرضه عليه الصلاة والسلام ، فيما رواه الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ، بأسناده عن عبد الله بن عباس ( رضي الله عنه ) ، قال : لما اشتد بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) مرضه الذي مات فيه ، قال : إئتوني بدواة وقرطاس أكتب لكم كتابا ، لا تضلوا بعده . فقال عمر ( رضي الله عنه ) : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد غلبه الوجع ، حسبنا كتاب الله . وكثر اللغط ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : قوموا عني ، لا ينبغي عندي التنازع . قال ابن عباس : الرزية ما حال بيننا وبين كتاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) . وأخرج البخاري ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ( رضي الله عنه ) أنه قال : " يوم الخميس ، وما يوم الخميس ، ثم بكى حتى خضب دمعه الحصباء ، فقال : اشتد

--> ( 1 ) الملل والنحل للشهرستاني 1 / 23 . ( 2 ) الملل والنحل للشهرستاني 1 / 22 .