الشيخ نجاح الطائي

91

نظريات الخليفتين

المقاتلين ، ولعن المتخلفين ! ( 1 ) ولا أدري كيف يعطيه النبي ( صلى الله عليه وآله ) إذنا بالذهاب إلى السنح بعد غضبه ولعنه المتخلفين عن الحملة . وأبو بكر جندي من جنود أسامة ، وعدالة النبي ( صلى الله عليه وآله ) تأبى أن يسمح لواحد منهم بالذهاب إلى إحدى زوجاته ، لأنه يومها وحصتها . . وأوجد بعض الأعراب عذرا آخر لأبي بكر لتبرير عصيانه لحملة أسامة يتمثل في طلب النبي ( صلى الله عليه وآله ) إليه البقاء في المدينة للصلاة بالناس وظاهر الأمر أن هذا التبرير من اختلاق الكتاب المتأخرين ، وهو معارض للتبرير الأول ، بالذهاب إلى السنح . فقد قال ابن دحلان : " فلا منافاة بين ما روي أن أبا بكر ( رضي الله عنه ) كان من ذلك الجيش ، ومن روى أنه تخلف ، لأنه كان من الجيش أولا ، ثم تخلف لما استثناه ( صلى الله عليه وآله ) وأمره بالصلاة بالناس ( 2 ) . ولم يكتف ابن دحلان بتبرير قضية عصيان أبي بكر لحملة أسامة ، فقال : إن تخلفه ( أبا بكر ) كان بأمر منه ( صلى الله عليه وآله ) ، لأجل صلاته بالناس ، وفيه إشارة إلى أنه خليفة بعده ( 3 ) . إن أبا بكر لم يذهب إلى معسكر أسامة في الجرف ، ولم يبق في المدينة عند النبي المريض ( صلى الله عليه وآله ) ، بل ذهب إلى زوجته في السنح ( خارج المدينة ) ! ووجوده في السنح ينفي قضية صلاته بالناس ، ويؤكد عصيانه لحملة أسامة . ولولا قول عمر لأبي بكر بموت الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، لبقي هناك مدة أطول .

--> ( 1 ) الملل والنحل ، الشهرستاني 1 / 23 . ( 2 ) السيرة النبوية ، ابن دحلان 2 / 145 ط . دار إحياء التراث . ( 3 ) المصدر السابق .