الشيخ نجاح الطائي

124

نظريات الخليفتين

بيعتها ختلة وخلسة . وكانت المجموعة قد انتصرت في منع النبي ( صلى الله عليه وآله ) من كتابة وصيته ، وعرقلة حملة أسامة ، التي سعى فيها النبي ( صلى الله عليه وآله ) لإبعاد كل المنافسين للإمام علي ( عليه السلام ) إلى خارج المدينة . مثل عمر وأبي بكر وابن الجراح وعثمان وابن عوف وخالد والمغيرة وغيرهم . وكان كل من النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهؤلاء يعد خطة لتعيين خليفة للمسلمين ، ودحر خطبة الخصم ، ثم حدثت فجأة مشكلة في الخطة الاستراتيجية المذكورة ، لجماعة أبي بكر وعمر تمثلت في وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في غياب أبي بكر . وهنا تحرك عمر بكل الوسائل المتاحة لتأخير دفن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) إلى حين عودة أبي بكر من السنح . ولو دفن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) قبل عودة أبي بكر لأخفقت الخطة تماما . وقد اضطر عمر وجماعته إلى منع المسلمين من دفن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ثلاثة أيام ، إلى حين مجيء أبي بكر من السنح ( 1 ) ، لأن الخطة كانت تعتمد على أفراد معينين ، وطريقة خاصة ، ووقت خاص ودقيق . فالوقت أو ساعة الصفر للعملية محدد في زمن انشغال بني هاشم بمراسم دفن النبي ( صلى الله عليه وآله ) . وقد نجحت هذه الخطة أيضا ، بما اختلقه عمر من ادعاء عدم وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وذهابه ( صلى الله عليه وآله ) إلى الله سبحانه كموسى ، وما رافق ذلك من تهديد ووعيد ، ولكن عمر وبسبب حراجة الموقف ، وهيبة المقام لم يطرح عذرا واحد بل طرح أعذارا شتى ، شككت الناس في نواياه : فقد قال بذهابه ( صلى الله عليه وآله ) إلى ربه كموسى ( أي بجسده ) ( 2 ) وقال مرة برفعه إلى السماء كعيسى ( عليه السلام ) ( 3 ) وقال أخرى بارتفاع روحه إلى السماء فقط دون جسده ( 4 ) وقال أيضا : غشي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 5 ) .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 443 ، طبع مؤسسة الأعلمي ، بيروت . ( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 442 ، سيرة ابن هشام ، 305 . ( 3 ) الملل والنحل 1 / 15 . ( 4 ) سنن الدارمي 1 / 39 . ( 5 ) طبقان ابن سعد 2 / 267 .