الشيخ نجاح الطائي
122
نظريات الخليفتين
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) . لقد أدرك عمر وأبو بكر وأبو عبيدة أن الأنصار قوة كبيرة ، يحسب لها حساب في المدينة المنورة ، وأي خليفة منتخب يجب أن يحصل على تأييدها ، للوصول إلى السلطة ، فهم أكثر من نصف سكان المدينة . وفي الأنصار الصحابة الكرام ، الذين اشتركوا في معركة بدر ، واحد ، وخيبر وحنين ، وغيرها . وهم الذين بايعوا بيعة الرضوان والعقبتين ، ونصروا الرسول ( صلى الله عليه وآله ) والمهاجرين بأموالهم ، وأنفسهم ، وجهودهم . ولو مال الأنصار بأجمعهم إلى أي طرف لمالت كفته ، وحقق أهدافه . وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : آية المنافق بغض الأنصار ، وآية المؤمن حب الأنصار ( 1 ) . وعن البراء أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال في الأنصار : لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق . من أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله ( 2 ) . وكانت خطة أبي بكر وعمر وابن الجراح تتمثل في إقصاء هذه الطائفة عن الخلافة ، بصورة أساسية وجذرية كي لا ينافسوا قريشا أبدا . وقد أدركوا أن هذا لا يتم بأدلة قبلية ، ولا حجج عقلية ، ولا براهين عرفية ، بل يتم بأحاديث نبوية . . . فجاؤوهم بحديث : الخلفاء من بعدي اثنا عشر كلهم من قريش ، والأمراء من بعدي اثنا عشر كلهم من قريش . وفي الواقع هذا الحديث هو امتداد لحديث الثقلين ، إذ قال ( صلى الله عليه وآله ) : إني تارك فيكم الثقلين ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وأحدهما أكبر من الآخر ، وأنهما لن يفترقا إلى يوم القيامة ( 3 ) .
--> ( 1 ) صحيح مسلم ج 1 / 33 حديث 74 . ( 2 ) صحيح مسلم ج 1 / 33 حديث 75 . ( 3 ) كنز العمال 1 / 45 ، سنن الترمذي 2 / 308 ، أسد الغابة ، ابن الأثير 2 / 12 ، الصواعق المحرقة ، ابن حجر 136 ، سنن مسلم 7 / 122 ، مسند أحمد 5 / 181 .