الشيخ نجاح الطائي

114

نظريات الخليفتين

عائشة ، ورسول الله مسجى في ناحية البيت ، عليه برد حبرة ، فأقبل حتى كشف عن وجهه ، ثم أقبل عليه فقبله . ثم قال : بأبي أنت وأمي أما الموتة الأولى فقد ذقتها ، ثم لن يصيبك بعدها موته أبدا . ثم رد الثوب على وجهه ، ثم خرج وعمر يكلم الناس ، فقال : على رسلك يا عمر ، فأنصت ، فأبى إلا أن يتكلم ، فلما رآه أبو بكر لا ينصت ، أقبل على الناس ، فلما سمع الناس كلامه أقبلوا عليه ، وتركوا عمر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ، إنه من كان يعبد محمدا ، فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ، ثم تلا هذه الآية : { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل } . قال : فوالله لكأن الناس لم يعلموا أن هذه الآية نزلت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى تلاها أبو بكر يومئذ . قال : وأخذ الناس عن أبي بكر ، فإنما هي في أفواههم . قال عمر : والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر يتلوها فعقرت ( 1 ) . فعمر قال هناك : إن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لم يمت ، بل ذهب إلى ربه كموسى وإن محمدا لا يموت ، حتى يظهر دينه على الدين كله . فإن كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) ذهب إلى ربه مثل موسى ، فلماذا نسي جسده في المدينة ؟ ! بينما ذهب موسى مع جسده إلى ربه ، وخلف هارون عليهم . وذكر القرآن أخبارا بوفاة الناس ومنهم محمد ( صلى الله عليه وآله ) : { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم } ( 2 ) و { كل نفس ذائقة الموت } ( 3 ) ، { إنك ميت وإنهم ميتون } ( 4 ) ، { فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على

--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك 2 / 442 ، تفسير روح المعاني للآلوسي 4 / 74 . ( 2 ) آل عمران ، 144 . ( 3 ) آل عمران ، 185 . ( 4 ) الزمر ، 30 .