السيد علي الحسيني الميلاني

92

التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف

أهل التفسير اختلاف ، وعندي أنّ هذا القول أشبه » ( 1 ) . وقال المحدّث الكاشاني : « ولا يبعد أيضاً أن يقال : إن بعض المحذوفات كان من قبيل التفسير والبيان ، ولم يكن من أجزاء القرآن ، فيكون التبديل من حيث المعنى ، أي : حرّفوه وغيّروه في تفسيره وتأويله ، أعني : حملوه على خلاف ما هو به ، فمعنى قولهم عليهم السّلام : ( كذا أنزلت ) أنّ المراد به ذلك ، لا أنّها نزلت مع هذه الزيادة في لفظها ، فحذف منها ذلك اللفظ . وممّا يدلّ على هذا ما رواه في ( الكافي ) بإسناده عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه كتب في رسالته إلى سعد الخير : وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه وحرّفوا حدوده ، فهم يروونه ولا يرعونه ، والجهال يعجبهم حفظهم للرواية والعلماء يحزنهم تركهم للرعاية . . . الحديث . وما رواه العامّة : إنّ علياً عليه السلام كتب في مصحفه الناسخ والمنسوخ . ومعلوم أنّ الحكم بالنسخ لا يكون إلاّ من قبيل التفسير والبيان ، ولا يكون جزءاً من القرآن ، فيحتمل أن يكون بعض المحذوفات أيضاً كذلك » ( 2 ) . وإلى ذلك ذهب السيد الخوئي ( 3 ) . وقال الزنجاني : « ويظهر من بعض الروايات إنّ علياً أمير المؤمنين عليه السّلام كتب القرآن وقدّم المنسوخ والناسخ . خرّج ابن أشته في المصاحف عن ابن سيرين : إنّ علياً عليه السّلام كتب في مصحفه الناسخ والمنسوخ . وإن ابن سيرين قال : تطلبت ذلك وكتبت فيه إلى المدينة فلم أقدر عليه . وقال ابن حجر : قد ورد

--> ( 1 ) أوائل المقالات في المذاهب المختارات ، وكذا قال في غيره كما سيأتي عن تاريخ القرآن . ( 2 ) الصافي 1 : 46 ، علم اليقين : 130 . ( 3 ) البيان : 197 .