السيد علي الحسيني الميلاني
85
التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف
وهناك شبهات تعرض للناظر في أحاديث الشيعة الإمامية حول القرآن الحكيم ، فعلينا - بالرغم من ثبوت بطلان تلك الأحاديث المتقدّمة وأمثالها ، وعدم صلاحيتها للاستناد إليها ، بالأدلّة المذكورة على عدم وقوع التحريف في القرآن ، وبالأجوبة السالفة عن كل منها - أن نتعرض لتلك الشبهات ، ونبيّن وجه اندفاعها : الشبهة الأولى تواتر أحاديث تحريف القرآن لما رأى بعض محدّثي الإمامية كثرة الأحاديث الظاهرة في تحريف القرآن ، ووجدوا كثيراً منها في المجاميع الحديثيّة المعروفة ، عرضت لهم شبهة تواتر تلك الأحاديث - ولا سيمّا الأخباريون الظاهريون ممن يرى صحّة كل حديث منسوب إلى أئمة الهدى عليهم السلام من غير تحقيق - وهؤلاء هم : 1 - المحدّث الجزائري ، فإنّه قال في وجوه ردّه على القول بتواتر القراءات : « الثالث : إنّ تسليم تواترها عن الوحي الإلهي ، وكون الكلّ قد نزل به الروح الأمين ، يفضي إلى طرح الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالّة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن ، كلاماً ومادة وإعراباً » ( 1 ) .
--> ( 1 ) الأنوار النعمانية 2 : 357 .