السيد علي الحسيني الميلاني
8
التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف
عن الدين تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين . فكان عليه السّلام المرجع الأعلى لعموم المسلمين في جميع أمورهم الدينية لا سيّما المعضلات ، حتى اضطرّ بعض أعلام الحفّاظ إلى الاعتراف بذلك وقال : « وسؤال كبار الصحابة له ، ورجوعهم إلى فتاواه وأقواله ، في المواطن الكثيرة ، والمسائل المعضلات ، مشهور » ( 1 ) . وهكذا . . . كان سعي أمير المؤمنين عليه السّلام في حفظ القرآن بجميع معاني الكلمة ، وهكذا كان غيره من أئمّة أهل البيت عليهم السلام . وكان الاهتمام بالقرآن العظيم من أهمّ أسباب تقدّم الإسلام ورقيّ المسلمين ، كما كان التلاعب بالعهدين من أهم الأمور التي أدّت إلى انحطاط اليهود والنصارى ، فأصبح الهجوم على القرآن نقطة التلاقي بين اليهود والنصارى وبين المناوئين للإسلام والمسلمين ، لأنّهم إن نجحوا في ذلك فقد طعنوا الإسلام في الصميم . لكنّ الله سبحانه قد تعهّد القرآن وآن ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) ( 2 ) فاندحروا في جميع الميادين صاغرين ، والحمد لله ربّ العالمين . لكنّ « شبهة تحريف القرآن » ما زالوا يردّدونها بين حين وآخر ، وعلى لسان بعض الكتّاب المتظاهرين باسم الإسلام ويا للأسف ، يستأجرونهم لتوجيه الضربة إلى القرآن والاسلام من الداخل ، ولإلقاء الفتنة فيما بين المسلمين ، ولذا تراهم - في الأغلب - أناساً حاقدين على آل البيت عليهم السّلام ومذهبهم وأتباعهم .
--> ( 1 ) تهذيب الأسماء واللغات ، للحافظ النووي 1 : 346 . ( 2 ) سورة فصلت 41 : 42 .