السيد علي الحسيني الميلاني
64
التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف
البعض منهم إلى قيام إجماع الطائفة على ذلك ، ومجرد إعراضهم عن حديثٍ يوجب سقوطه عن درجة الاعتبار ، كما تقرّر في علم أصول الفقه . ونحن في هذا المقام نوضّح سبب إعراضهم عن أخبار التحريف وندلّل على حصته ونقول : تعيين موضوع البحث هناك في كتب الإمامية روايات ظاهرة في تحريف القرآن ، لكنّ دعوى كثرتها لا تخلو من نظر ، لأنّ الذي يمكن قبوله كثرة ما دلّ على التحريف بالمعنى الأعم ( 1 ) وقد جاء هذا في كلام الشيخ أبي جعفر الطوسي ، فإنّه - بعد أن استظهر عدم النقصان من الروايات - قال : « غير أنّه رويت روايات كثيرة من جهة الخاصة والعامة بنقصان كثير من آي القرآن ونقل شيء منه من موضع إلى موضع » .
--> ( 1 ) يطلق لفظ التحريف ويراد منه عدّة معان على سبيل الاشتراك : أ - نقل الشيء عن موضعه وتحويله إلى غيره . ب - النقص أو الزيادة في الحروف أو في الحركات مع حفظ القرآن وعدم ضياعه ، وإن لم يكن متميزاً في الخارج عن غيره . ج - النقص أو الزيادة بكلمة أو كلمتين مع التحفّظ على نفس القرآن المنزل . د - التحريف بالزيادة والنقصية في الآية والسورة مع التحفّظ على القرآن المنزل . ه - التحريف بالزيادة ، بمعنى أنّ بعض المصحف الذي بأيدينا ليس من الكلام المنزل . و - التحريف بالنقيصة ، بمعنى أنّ المصحف الذي بأيدينا لا يشتمل على جميع القرآن المنزل . وموضوع بحثنا هو التحريف بالمعنى الأخير ، ونعني بالمعني الأعمّ ما يعمّ جميع المعاني المذكورة .