السيد علي الحسيني الميلاني
6
التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف
وبنيانه » ( 1 ) - حيث قال ( إنّا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون ) ( 2 ) . وكان النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يعلّم الناس القرآن ، وينظّم أمور المجتمع على ضوء تعاليمه ، فكان كلّما نزل عليه الوحي حفظ الآية الكريمة أو السورة المباركة ، وأمر الكتّاب بكتابتها ثمّ أبلغها الناس ، وأقرأها القرّاء واستحفظهم إيّاها ، وهم يقومون بدورهم بنشر ما حفظوه ووعوه ، وتعليمه لسائر المسلمين حتى النساء والصبيان . وهكذا كانت الآيات تحفظ بألفاظها ومعانيها ، وكانت أحكام الإسلام وتعاليمه تنشر وتطبّق في المجتمع الإسلامي . غير أنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يلقي إلى سيّدنا أمير المؤمنين عليه السّلام - إبتداءً أو كلّما سأله - تفسير الآيات وحقائقها ، والنسب الموجودة فيما بينها ، من المحكم والمتشابه ، والناسخ والمنسوخ ، والمطلق والمقيّد ، والمجمل والمبيّن ، إلى غير ذلك . . . يقول عليه السّلام : « وقد علمتم موضعي من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا ولد ، يضمّني إلى صدره ، ويكنفني في فراشه ، ويمسّني جسده ، ويشمّني عرفه ، وكان يمضغ الشيء ثم يلقمنيه ، وما وجد لي كذبة في قول ، ولا خطلة في فعل ، ولقد قرن الله به صلّى الله عليه وآله وسلّم من لدن أن كان فطيماً أعظم ملك من ملائكته ، يسلك به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم ، ليله ونهاره ، ولقد كنت أتبعه اتّباع الفصيل أثر أمّه ، يرفع لي في كلّ يوم من أخلاقه علماً ويأمرني بالاقتداء به .
--> ( 1 ) نهج البلاغة : 315 / 198 . ( 2 ) سورة التوبة 9 : 15 .