السيد علي الحسيني الميلاني

50

التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف

قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : « كتاب ربّكم فيكم ، مبيّناً حلاله وحرامه ، وفرائضه وفضائله ، وناسخه ومنسوخه ، ورخصه وعزائمه ، وخاصّه وعامّه ، وعبره وأمثاله ، ومرسله ومحدوده ، ومحكمه ومتشابهه ، مفسّراً مجمله ، ومبيّناً غوامضه ، بين مأخوذ ميثاق في علمه ، وموسّع على العباد في جهله ، وبين مثبت في الكتاب فرضه ، ومعلوم في السنّة نسخه ، وواجب في السنّة أخذه ، ومرخّص في الكتاب تركه ، وبين واجب بوقته ، وزائل في مستقبله ، ومباين بين محارمه ، من كبير أوعد عليه نيرانه ، أو صغير أرصد له غفرانه ، وبين مقبوله في أدناه ، موسّع في أقصاه » ( 1 ) . وقال عليه السلام : « أم أنزل الله ديناً ناقصاً فاستعان بهم على إتمامه ؟ أم كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى ؟ أم أنزل الله سبحانه ديناً تاماً فقصّر الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم عن تبليغه وأدائه ؟ والله سبحانه يقول : ( ما فرّطنا في الكتاب من شيء ) وقال : ( فيه تبيان لكل شيء ) وذكر أنّ الكتاب يصدّق بعضه بعضاً ، وأنّه لا اختلاف فيه ، فقال سبحانه : ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً ) وإن القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق ، لا تفنى عجائبه ، ولا تكشف الظلمات إلاّ به » ( 2 ) . وعن الريان بن الصلت قال : « قلت للرضا عليه السّلام يا ابن رسول الله ما تقول في القرآن ؟ فقال : كلام الله ، لا تتجاوزوه ، ولا تطلبوا الهدى في غيره فتضلوا » ( 3 ) .

--> ( 1 ) نهج البلاغة 44 / 1 . ( 2 ) نهج البلاغة 16 / 18 . ( 3 ) عيون أخبار الرضا للشيخ الصدوق 2 : 57 . الأمالي 546 .