السيد علي الحسيني الميلاني
279
التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف
كلّه في عهد النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - بعده ، وجمع في الصدور والسطور معاً من قبل جماعة من أصحابه - صلّى الله عليه وآله وسلّم - غير أنّ الجامعين له - أي : الحافظين في صدورهم - أكثر ممّن كتبه ، كما أنّ من كتبه بتمامه فكان ذا مصحف يختصّ به أقلّ ممّن كان عنده سور من القرآن كتبها واحتفظ بها لنفسه . . فهل كان الجامعون له بتمامه أربعة كما عن أنس بن مالك ( 1 ) وعبد الله بن عمرو ( 2 ) أو خمسة كما عن محمد بن كعب القرظي ( 3 ) أو ستّه كما عن الشعبي ( 4 ) أو تسعة كما عن النديم ( 5 ) ؟ ! إنّ الجامعين للقرآن أكثر من هذه الأعداد . . وأمّا حديث الحصر في الأربعة وأنّ كلّهم من الأنصار - كما عن أنس بن مالك - فنحن نستنكره تبعاً لجماعة من الأئمّة . . كما ذكر الحافظ السيوطي . . ولا نتكلّف تأويله ولا ننظر في سنده . . كلمة حول أنس بن مالك بل الكلام في أنس بن مالك نفسه . . لأنّا قد وجدناه رجلاً كاذباً كاتماً للحقّ ، آبياً عن الشهادة به ، في قضية مناشدة أمير المؤمنين بحديث الغدير . . فإنّ أنس بن مالك كان في الناس الّذين نشدهم أمير المؤمنين - عليه السلام - وطلب منهم الشهادة بما سمعوا من رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - يوم غدير خم . . .
--> ( 1 ) صحيح البخاري 6 : 102 . ( 2 ) صحيح البخاري 6 : 102 ، صحيح مسلم 7 : 149 . ( 3 ) الإتقان 1 : 72 ، منتخب كنز العمّال 2 : 47 . ( 4 ) الإتقان 1 : 72 ، البرهان 1 : 241 . ( 5 ) الفهرست : 30 .