السيد علي الحسيني الميلاني
245
التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف
وصدور الرجال : فإنّه كتب الوجوه السبعة التي نزل بها القرآن ، فكان يتتبّعها من صدور الرجال ليحيط بها علماً ( 1 ) . وأمّا قول أبي بكر لعمر وزيد : « اقعدا على باب المسجد فمن جاءكم بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه » فقد قال الشيخ أبو الحسن السخاوي في ( جمال القراء ) : معنى هذا الحديث - والله أعلم - من جاءكم بشاهدين على شيء من كتاب الله الذي الذي كتب بين يدي رسول الله - صلّى الله عليه وآله - وإلاّ فقد كان زيد جامعاً للقرآن . ويجوز أن يكون معناه : من جاءكم بشاهدين على شيء من كتاب الله تعالى . أي : من الوجوه السبعة التي نزل بها القرآن ولم يزد على شيء ممّا لم يقرأ أصلاً ولم يعلم بوجه آخر ( 2 ) . وأمّا معنى قوله في الآية التي وجدها عند خزيمة ، فقال ابن شامة : « ومعنى قوله : فقدت آية كذا فوجدتها مع فلان « أنّه كان يطلّب نسخ القرآن من غير ما كتب بأمر النبي ، فلم يجد كتابة تلك الآية إلاّ مع ذلك الشخص ، وإلاّ فالآية كانت محفوظة عنده وعند غيره . وهذا المعنى أولى ممّا ذكره مكّي وغيره ( 3 ) : إنّهم كانوا يحفظون الآية لكنّهم نسوها ، فوجدوها في حفظ ذلك الرجل فتذاكروها واثبتوها ، لسماعهم إيّاها من النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - » ( 4 ) . وأمّا أنّ عمر أتي بآية الرجم فلم يكتبها لأنّها كان وحده ، فهي رواية مخالفة للمعقول والمنقول ( 5 ) وإن أمكن تأويلها ببعض الوجوه .
--> ( 1 ) المرشد الوجيز : 57 . ( 2 ) المرشد الوجيز : 75 . ( 3 ) كالزركشي في البرهان 1 : 234 . ( 4 ) المرشد الوجيز : 75 . ( 5 ) الجواب المنيف في الردّ على مدّعي التحريف : 121 .