السيد علي الحسيني الميلاني

237

التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف

ممن لم نذكر كلماتهم هنا اكتفاءً بمن ذكرناه . . . وقد اغتاظ من هذا الموقف جماعة واستنكر بشدّة . . . ومن أشهرهم الحافظ ابن حجر العسقلاني ، الذي تحامل على الزمخشري ومن كان على راية قائلاً بعد الحديث عن ابن عبّاس « كتبها وهو ناعس » : « وأمّا ما أسنده الطبري عن ابن عبّاس فقد اشتدّ إنكار جماعة ممّن لا علم له بالرجال صحّته ، وبالغ الزمخشري في ذلك كعادته - إلى أن قال - وهي والله فرية بلا مرية ، وتبعه جماعة بعده ، والله المستعان . وقد جاء عن ابن عبّاس نحو ذلك في قوله تعالى : ( وقضى ربّك ألاّ تعبدوا إلاّ إيّاه ) أخرجه سعيد بن منصور بإسناد جيّد عنه . وهذه الأشياء - وإن كان غيرها المعتد - لكن تكذيب المنقول بعد صحّته ليس من دأب أهل التحصيل ، فلينظر في تأويله بما يليق » ( 1 ) . أقول : لكنّ العجب من ابن حجر لماذا أحال التأويل اللائق إلى غيره وقد كان عليه أن يذكره بنفسه وهو بصدد الدفاع عن الأحاديث الصحاح ؟ ! نعم ، نظر بعضهم في تأويله وذكرت وجوه ، فقال الداني بالنسبة إلى ما روي عن عثمان - على فرض صحّته - : « وجهه أن يكون أراد باللحن المذكور في التلاوة دون الرسم » . وأجاب ابن أشته عن هذه الآثار كلّها بأنّ المراد : « أخطأوا في الاختيار وما هو الأولى للجمع عليه من الأحرف السبعة ، لا أنّ الذي كتب خطأ خارج عن القرآن . فمعنى قول عائشة : « حرّف الهجاء » ألقي إلى الكاتب هجاء غير ما كان الأولى أن يلقى إليه من الأحرف السبعة ، وكذا معنى قول ابن عبّاس : « كتبها وهو

--> ( 1 ) فتح الباري 8 : 301 .