السيد علي الحسيني الميلاني
235
التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف
لكنّ بعضهم يستدلّ ويبرهن على بطلان هذه الأحاديث ، لأنّ القول بها يفضي إلى القدح في تواتر القرآن ، والطعن في الصحابة وخاصة في جامعي المصحف وعلى رأسهم عثمان ، فهذه الأحاديث باطلة لاستلزامها للباطل . . . وجماعة ذهبوا إلى أبعد من كل هذا ، وقالوا بوضع هذه الأحاديث واختلاقها ، من قبل أعداء الإسلام . . . فيقول الحكيم الترمذي ( 1 ) : « . . . ما أرى مثل هذه الروايات إلاّ من كيد الزنادقة . . . » ( 2 ) . ويقول أبو حيّان الأندلسي : « ومن روى عن ابن عبّاس أنّ قوله : ( حتى تستأنسوا ) خطأ أو وهم من الكاتب ، وأنّه قرأ حتى ( تستأذنوا ) فهو طاعن في الإسلام ملحد في الدين ، وابن عبّاس بريء من هذا القول » ( 3 ) . وهكذا عالج بعض العلماء والكتّاب المتأخّرين والمعاصرين هذه الأحاديث ، فنرى صاحب « المنار » يقول : « وقد تجرّأ بعض أعداء الإسلام على دعوى وجود الغلط النحوي في القرآن ، وعدّ رفع « الصابئين » هنا من هذا الغلط . وهذا جمع بين السخف والجهل ، وإنّما جاءت هذه الجرأة من الظاهر المتبادر من قواعد النحو ، مع جهل أو تجاهل أنّ النحو استنبط من اللغة ولم تستنبط اللغة منه . . . » ( 4 ) . ويقول : « وقد عدّ مثل هذا بعض الجاهلين أو المتجاهلين من الغلط في
--> ( 1 ) وهو الحافظ أبو عبد الله محمد بن علي ، صاحب التصانيف ، من أئمّة علم الحديث ، له ترجمة في تذكرة الحفّاظ 2 : 645 وغيرها . ( 2 ) نوادر الأصول : 386 . ( 3 ) البحر المحيط 6 : 445 . ( 4 ) المنار 6 : 478 .