السيد علي الحسيني الميلاني

224

التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف

القرآن » ( 1 ) . وقال ابن الخطيب في كتابه ( الفرقان ) ( 2 ) تحت عنوان « لحن الكتّاب في المصحف » : « وقد سئلت عائشة عن اللحن الوارد في قوله تعالى : ( إنّ هذان لساحران ) وقوله عزّ من قائل : ( والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة ) وقوله جلّ وعزّ : ( إنّ الذّين آمنوا والّذين هادوا والصابئون ) . قالت : هذا من عمل الكتّاب ، أخطأوا في الكتاب . وقد ورد هذا الحديث بمعناه بإسناد صحيح على شرط الشيخين . وأخرج الإمام أحمد في مسنده عن أبي خلف - مولى بني جمع - أنّه دخل على عائشة فقال : جئت أسألك عن آية في كتاب الله تعالى كيف يقرؤها رسول الله ؟ قالت : أيّة آية ؟ قال : الّذين يأتون ما أتوا . أو : الّذين يؤتون ما آتوا ! قالت : أيّهما أحبّ إليك ؟ قال : والذي نفسي بيده ، لإحداهما أحبّ إليّ من الدنيا جميعاً . قالت : أيّتهما ؟ قال : الّذين يأتون ما أتوا . فقالت : أشهد أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - كذاك كان يقرأها وكذلك أنزلت ، ولكنّ الهجاء حرّف . وعن سعيد بن جبير ، قال : في القرآن أربعة أحرف لحن : والصّابئون .

--> ( 1 ) الدرّ المنثور 5 : 179 . ( 2 ) طبع هذا الكتاب بمطبعة دار الكتب المصرية سنة 1367 - 1948 ، وصاحبه من الكتاب المصريّين المعاصرين ، وهو يشتمل على بحوث قرآنية في فصول تناول فيها بالبحث مسألة القراءات ، والناسخ والمنسوخ ، ورسم المصحف وكتابته ، وترجمة القرآن إلى اللغات . إلى غير ذلك ، وله في هذا الكتاب آراء وأفكار أهمّها كثرة الخطأ في القرآن ووجوب تغيير رسمه وجعل ألفاظه كما ينطق بها اللسان وتسمعها الآذان ، فطلب علماء الأزهر من الحكومة مصادرة هذا الكتاب ، فاستجابت له وصادرته ، وسنذكر رأينا في خصوص ما ذكره حول خطأ الكتّاب ، في بحوثنا الآتية .