السيد علي الحسيني الميلاني
191
التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف
كلمات الصحابة والتابعين في وقوع الحذف والتغيير والخطأ في القرآن المبين ويظهر من خلال الأخبار والآثار كثرة تكلّم الصحابة والتابعين في جمع عثمان المصاحف ، فمنهم من طعن في زيد بن ثابت الذي باشر الأمر بأمر عثمان ، ومنهم من طعن في كيفيّة الجمع ، ومنهم من كان يفضّل مصحف غيره من الصحابة تفضيلاً لأصحابها على عثمان في علم القرآن . لقد كثر التكلّم والقول فيه حتى انبرى أمير المؤمنين عليه السلام - فيما يروون - ليدافع عن عثمان ومصحفه . قال الحافظ ابن حجر العسقلاني : « وقد جاء عن عثمان أنّه إنّما فعل ذلك بعد أن استشار الصحابة ، فأخرج ابن أبي داود بإسناد صحيح من طريق سويد بن غفلة قال : قال علي : لا تقولوا في عثمان إلاّ خيراً ، فوالله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلاّ عن ملأٍ منّا ، قال : ما تقولون في هذه القراءة فقد بلغني أنّ بعضهم يقول : إنّ قراءتي خير من قراءتك وهذا يكاد يكون كفرا ، فما ترى ؟ قال : أرى أن يجمع الناس على مصحف واحد ، فلا يكون فرقة ولا اختلاف ، قلنا : فنعم ما رأيت » ( 1 ) .
--> ( 1 ) فتح الباري 9 : 15 . ( 2 ) لابن الأنباري كتاب بهذا الاسم .