السيد علي الحسيني الميلاني
153
التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف
مقدّمة وإنّ المعروف من مذهب أهل السنّة هو نفي التحريف عن القرآن الشريف ، وبذلك صرّحوا في تفاسيرهم وكتبهم في علوم القرآن والعقائد ، ولا حاجة إلى نقل خصوص كلماتهم . لكنّ الواقع : إن أحاديث نقصان القرآن الكريم في كتبهم كثيرة في العدد ، صحيحة في الإسناد ، واضحة الدلالة . أمّا الكثرة في العدد - والتي اعترف بها بعضهم أيضاً كالآلوسي - فلأنها بها ولا نأبه بها من حيث هي مطلقاً ، وإنما المشكلة في صحة هذه الأحاديث ووضوحها في الدلالة ، حتى لو كانت قليلة . وذلك : لأنها مخرّجة في الكتب الستّة المعروفة ب ( الصحاح ) عندهم ، والتي ذهب جمهورهم إلى أنّ جميع ما اخرج فيها مقطوع بصدوره عن النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم ، لا سيمّا كتابي البخاري ومسلم بن الحجّاج النيسابوري ، هذين الكتابين الملقّبين ب « الصحيحين » والمبرّأين عندهم من كلّ شين ، فهي في هذه الكتب ، وفي كتبٍ أخرى تليها في الاعتبار والعظمة يطلقون عليها اسمها « الصحيح » وأخرى يسمّونها ب « المسانيد » .