السيد علي الحسيني الميلاني
100
التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف
أو ذكره في كتاب صنّفه في بيان اعتقاداته أو فتاواه . وهل يوجد عند الشيعة كتاب التزم فيه مؤلّفه بالصحّة من أوّله إلى آخره ؟ الجواب : لا ، وهذا هو الأمر : 2 - لا كتاب عند الشيعة صحيح كلّه الثاني : إنّه لا يوجد كتاب واحد من بين كتب الشيعة وصفت أحاديثه جميعها بالصحّة ، وقوبلت بالتسليم والقبول لدى الفقهاء والمحدّثين ، ولذا نجد أنّ أحاديث الشيعة - وحتى الواردة في الكتب الأربعة ( 1 ) التي عليها المدار في استنباط الأحكام الشرعية - قد تعرّضت لنقد علماء الرجال وأئمّة الجرح والتعديل ، فكل خبر اجتمعت فيه شرائط الصحّة ، وتوفّرت فيه مقتضيات القبول أخذ به ، وكلّ خبر لم يكن بتلك المثابة ، ردّ ، أياً كان مخرجه وراويه والكتاب الذي أخرج فيه ( 2 ) . ولنأخذ مثالاً على ذلك كتاب ( الكافي ) ( 3 ) ، الذي هو أهمّ الكتب الأربعة وأوثقها لدى هذه الطائفة ، وهو الذي أثنى عليه العلماء والمحدّثون والفقهاء وتلقّوه بيد الاحترام والتعظيم ، فإنّ العلماء وزّعوا أحاديثه وهي ( 16199 ) حديثاً على أساس تصنيف الأحاديث إلى الأقسام الخمسة ( 4 ) .
--> ( 1 ) هي : الكافي للكليني ، من لا يحضره الفقيه للصدوق ، التهذيب والاستبصار للطوسي . ( 2 ) مقباس الهداية في علم الرواية للمامقاني ط مع تنقيح المقال ، ثم نشره بتحقيقه حفيده العلامة الشيخ محمد رضا . ( 3 ) يقع في ثمانية أجزاء : اثنان منها في الأصول ، وخمسة منها في الفروع والثامن الروضة . ( 4 ) وهي على أقسام ، ويراجع للوقوف على تعريف كل قسم وأقسامه كتب الدراية لدى الشيعة ككتاب الدراية للشيخ الشهيد الثاني ، والوجيزة للشيخ البهائي وشروح الوجيزة ، ومقباس الهداية لشيخنا الجدّ المامقاني وغيرها .