محمد جواد مغنية

53

نظرات في التصوف والكرامات

وحقيقة الانسان والغاية من وجوده ، وهذه الحقائق على ما هي عليه في علم الله تعرف بالقلب لا بالعقل ، لأمور : 1 - ان أقرب الحقائق إلى الانسان نفسه التي بين جنبيه ، وهو عاجز عن ادراكها ، فكيف يقدر على معرفة الحقائق البعيدة عنه ، وعن الطبيعة بكاملها ؟ ! 2 - ان نظر العقل يتبع استعداد الناظر ، ويختلف باختلاف ظروفه وملابساته ، ومن هنا قيل : ان الانسان عين ما يأكل ويشرب ويلبس ، وينظر ويلمس ، وبديهة ان لكل انسان ضروفا تباين ظروف سواه ، ومتى تناقضت الآراء وتضاربت استحال الاعتماد عليها جميعا ، كما أنه لا يجوز الاخذ بأحدها دون الآخر ، لأنه ترجيح بلا مرجح ، ولأن احتمال البطلان عارض على الجميع . 3 - ان الناظر كثيرا ما يعتقد بصحة شئ ، ويبقى على ذلك أمدا مديدا ، ثم يتبين له الفساد ، فيتبدل رأيه واعتقاده ، مع العلم بأن السبب الثاني الذي دعاه للعدول ليس بأقوى من الأول ، ولا أقل من الشك ، فالاثنان اذن لا يؤخذ بهما ( 1 ) . ومن هذه الأدلة ، وما إليها يتبين معنا انه لا يمكن الاتكال على شئ من نظر العقل ، فيتعين الرجوع إلى القلب .

--> ( 1 ) هذه الأدلة جاءت في كتاب " مصباح الانس " للقونوي تلميذ الشيخ ابن عربي .