محمد جواد مغنية

36

نظرات في التصوف والكرامات

شئ كقوله تعالى " محمد رسول الله " وقوله : " قل هو الله أحد " . ومن مزاعم هؤلاء ان ظاهر الشرع لعامة الناس ، وباطنه للخواص العارفين ، فالعبادة كالصوم والصلاة لا تجب على الصوفي العارف ، وانما تجب على العامة ، لان الغاية من العبادة هي الوصول ، ومتى وصل العارف فقد بلغ الغاية ، وانتهى كل شئ ، ولم يبق للوسيلة من اثر ، فالدين ليس عقيدة يعتقدها الناس ، ولا شعيرة يؤدونها بين مجموعة من الأحجار تسمى معبدا ، وانما العقيدة هي الاعتقاد الحق بالله الذي يستلزم الانصراف الكامل عن الخلق ، والمعبد الحق هو القائم في القلب المقدس . عظة وعبرة : ولهم في إشارات الظاهر إلى الباطن أقوال لا تخلو من عظة وعبرة ، منها هذا الحوار الطريف الذي دار بين الجنيد ( 1 ) وبين حاج فرغ من حجه : قال الجنيد للحاج : هل رحلت عن جميع ذنوبك حين رحلت عن دارك قاصدا بيت الله الحرام ؟ الحاج : لا . الجنيد : اذن أنت لم ترحل . ثم قال له : وحين لبست ثوب الاحرام ، هل خلعت صفات البشرية

--> ( 1 ) أحد أئمة الصوفية ، توفي سنة 297 ه‍ .