الزيلعي
514
نصب الراية
فقال عاصم لم تأتني بخير قد كره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل التي سألته عنها فقال عويمر والله لا أنتهي حتى أسأله عنها فأقبل عويمر حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو وسط الناس فقال يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فيقتلونه أم كيف يفعل فقال عليه السلام قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك قرآنا فاذهب فأت بها قال سهل فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فرغا قال عويمر كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فطلقها عويمر ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن شهاب فكانت تلك سنة المتلاعنين انتهى ورواه أبو داود وقال فيه فطلقها ثلث تطليقات فأنفذه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ما صنع عند رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة قال سهل حضرت هذا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فمضت السنة بعد في المتلاعنين أن يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبدا انتهى وفي هذه الألفاظ كلها دليل على أن الفرقة لم تقع باللعان وكذا في حديث بن عمر أن رجلا لاعن امرأته على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ففرق عليه السلام بينهما وألحق الولد بأمه أخرجاه في الصحيحين دليل على ذلك وإلا لم يكن لتفريقه عليه السلام فائدة قال البيهقي في المعرفة قال الشافعي إن الفرقة تقع بنفس اللعان وعويمر حين طلقها ثلاثا كان جاهلا بأن اللعان فرقة فصار كمن شرط الضمان في السلف وهو يلزمه شرط أو لم يشترط وتفريق النبي صلى الله عليه وسلم في حديث بن عمر تفريق حكم لا لفرقة الزوج وقول سهل بن سعد والزهري في الحديث فكانت تلك سنة المتلاعنين أي الفرقة قال البيهقي والذي يدل على ذلك ما أخرجه أبو داود في سننه عن عباد بن منصور عن عكرمة عن بن عباس في قصة هلال بن أمية ولعانه قال وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ليس لها عليه قوت ولا سكنى من أجل أنهما يفترقان بغير طلاق ولا متوفى عنها انتهى وقال بن الجوزي في التحقيق وقوله عليه السلام لا سبيل لك عليها ليس معناه الفرقة ولكنه ظن أن له المطالبة بالمهر ولهذا في تمام الحديث قال يا رسول الله مالي قال لا مال لك إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها وإن كنت كذبت عليها فذلك أبعد لك منها انتهى كلامه