الزيلعي

345

نصب الراية

بعض من يسوي الاخبار على مذهبه هذا الحديث بشيئين أحدهما ما رواه بإسناده عن بن علية أن بن جريج سأل الزهري عنه فأنكره ثم أسند عن أحمد وابن معين أنهما ضعفا رواية بن علية هذه قال فهذان إمامان قد وهنا هذه الرواية مع وجوب قبول خبر الصادق وإن نسي من أخبر عنه الثاني أن عائشة رضي الله عنها روى عنها ما يخالفه فروى من طريق مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها زوجت حفصة بنت عبد الرحمن من المنذر بن الزبير وعبد الرحمن غائب بالشام فلما قدم عبد الرحمن قال ومثلي يفتات عليه فكلمت عائشة المنذر بن الزبير فقال إن ذلك بيد عبد الرحمن فقال عبد الرحمن ما كنت لأرد أمرا قضيته فاستقرت حفصة عند المنذر ولم يكن ذلك طلاقا انتهى وكذلك رواه مالك في الموطأ كما تراه قال البيهقي ونحن نحمل قوله زوجت أي مهدت أسباب التزويج وأضيف النكاح إليها لاختيارها ذلك وإذنها فيه ثم أشارت على من ولي أمرها عند غيبة أبيها حتى عقد النكاح قال ويدل على صحة هذا التأويل ما أخبرنا وأسند عن عبد الرحمن بن القاسم قال كنت عند عائشة يخطب إليها المرأة من أهلها فتشهد فإذا بقيت عقدة النكاح قالت لبعض أهلها زوج فإن المرأة لا تلي عقد النكاح وفي لفظ فإن النساء لا ينكحن قال إذا كان مذهبها ما روى من حديث عبد الرحمن بن القاسم علمنا أن المراد بقوله زوجت ما ذكرناه فلا يخالف ما روته عن النبي صلى الله عليه وسلم قال والعجب من هذا المحتج بحكاية بن علية في رد هذه السنة وهو يحتج برواية الحجاج بن أرطاة في غير موضع وهو يردها ههنا عن الحجاج عن الزهري بمثله ويحتج أيضا برواية ابن لهيعة في غير موضع ويردها ههنا عن بن لهيعة عن جعفر بن ربيعة عن الزهري بمثله فيقبل رواية كل واحد منهما منفردة إذا وافقت مذهبه ولا يقبل روايتهما مجتمعة إذا خالفت مذهبه ومعهما رواية ثقة قال البيهقي واحتج أيضا لمذهبه بتزويج عمر بن أبي سلمة أمه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صغير قال وليس فيه حجة لأنه لو كان جائزا بغير ولي لاوجبت العقد بنفسها ولم تأمر غيرها فلما أمرت به غيرها بأمر النبي صلى الله عليه وسلم إياها على ما جاء في بعض الروايات دل على أنها لا تلي عقد النكاح وقول من زعم إنه زوجها بالبنوة يقابل بقول من قال بل زوجها بأنه كان من بني أعمامها ولم يكن لها ولي هو