الزيلعي
338
نصب الراية
كما رواه الترمذي عن محمد بن كعب عن بن عباس قال إنما كانت المتعة في أول الاسلام كان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة فيتزوج المرأة بقدر ما يرى أنه يقيم فتحفظ له متاعه وتصلح له شيئه حتى إذا نزلت الآية إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم قال بن عباس فكل فرج سواهما حرام انتهى قال الحازمي ولم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أباحها لهم وهم في بيوتهم وأوطانهم وكذلك نهاهم عنها غير مرة وأباحها لهم في أوقات مختلفة بحسب الضرورات حتى حرمها عليهم في آخر سنيه وذلك في حجة الوداع فكان تحريم تأبيد لا خلاف فيه بين الأئمة وفقهاء الأمصار إلا طائفة من الشيعة ويحكى عن بن جريج قال وأما ما يحكى فيها عن بن عباس فإنه كان يتأول إباحتها للمضطر إليها بطول الغربة وقلة اليسار والجدة ثم توقف وأمسك عن الفتوى بها ثم أسند من طريق الخطابي ثنا بن السماك ثنا الحسن بن سلام السواق ثنا الفضل بن دكين ثنا عبد السلام عن الحجاج عن أبي خالد عن المنهال عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس لقد سارت بفتياك الركبان وقالت فيها الشعراء قال وما قالوا قلت قالوا قد قلت للشيخ لما طال مجلسه * يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس هل لك في رخصة الأطراف آنسه * تكون مثواك حتى مصدر الناس فقال سبحان الله والله ما بهذا أفتيت وما هي إلا كالميتة والدم ولحم الخنزير لا تحل إلا للمضطر انتهى أحاديث مخالفة لما تقدم أخرج مسلم في صحيحه عن عطاء بن أبي رباح قال قدم جابر بن عبد الله معتمرا فجئناه في منزله فسأله القوام عن أشياء ثم ذكروا المتعة فقال نعم استمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما انتهى حديث آخر وأخرج مسلم أيضا عن أبي الزبير قال سمعت جابر بن عبد الله يقول كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث انتهى حديث آخر وأخرج مسلم أيضا عن عاصم بن أبي نضرة قال كنت عند جابر بن عبد الله فأتاه آت فقال إن بن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين فقال جابر فعلناهما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما انتهى