الزيلعي

265

نصب الراية

لعثمان طعاما فيه من الحجل واليعاقيب ولحم الوحش فبعث إلى علي فجاءه الرسول وهو يخبط لا باعر له فجاء وهو ينفض الخبط عن يديه فقالوا له كل فقال أطعموه قوما حلال فإنا حرم فقال علي أنشد من كان ههنا من أشجع أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى إليه رجل حمار وحش وهو محرم فأبى أن يأكله قالوا نعم انتهى ورواه الطحاوي في شرح الآثار لم يقل أنشد من كان ههنا إلى آخره وإنما قال فقال علي أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما قال الطحاوي وقد خالف عليا في ذلك عمر وأبو هريرة وعائشة وطلحة بن عبيد الله ثم أخرج عن بن المبارك ثنا يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رجلا من أهل الشام استفتاه في لحم الصيد وهو محرم فأمره بأكله قال فلقيت عمر فأخبرته بمسألة الرجل فقال بما أفتيته قلت بأكله فقال والذي نفسي بيده لو أفتيته بغير ذلك لعلوتك بالدرة إنما نهيت أن تصطاده انتهى ثم أخرج عن عبد الله بن شماس عن عائشة قالت في لحم الصيد يصيده الحلال ثم يهديه للمحرم ما أرى به بأسا قال وأما معنى الآية فمعناه وحرم عليكم قتل صيد البر بدليل قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم الآية ولم يقل لا تأكلوا قال ومن جهة النظر أيضا أنهم أجمعوا أن الصيد يحرمه الاحرام على المحرم ويحرمه الحرم على الحلال وكان من صاد صيدا في الحل فذبحه في الحل ثم أدخله في الحرم لا شئ عليه في أكله فلما كان الحرم لا يمنع من لحم الصيد الذي صيد في الحل كما يمنعه من الصيد الحي كان الناظر على ذلك أن يكون كذلك الاحرام أيضا يحرم على المحرم الصيد الحي ولا يحرم عليه لحمه إذا تولي الحلال ذبحه والله أعلم والشافعي مع أبي حنيفة في إباحة أكل المحرم ما صيد لأجله وأحمد مع مالك في تحريمه واحتج الشيخ بن الجوزي في التحقيق لأحمد بحديث الصعب بن جثامة وبحديث جابر وبحديث أبي قتادة ومن جهة عبد الرزاق