الزيلعي
202
نصب الراية
انتهى قال صاحب التنقيح هذا حديث صحيح والله أعلم حديث آخر رواه أحمد في مسنده حدثنا يونس حدثنا فليح عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبد رأسه وأهدى فلما قدم مكة أمر نساءه أن يحللن قلن مالك أنت لا تحل قال إني قلدت هديي ولبدت رأسي فلا أحل حتى أحل من حجتي وأحلق رأسي انتهى قال في التنقيح هو حديث صحيح على شرط البخاري حديث آخر رواه أحمد أيضا حدثنا عفان ثنا حماد بن سلمة ثنا حميد عن بكر بن عبد الله عن بن عمر أنه قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وأصحابه مهلين بالحج فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من شاء أن يجعلها عمرة إلا من كان معه هدي انتهى قال في التنقيح رواته ثقات قال بن الجوزي في التحقيق قالت الخصوم فقد نقضتم أحاديثكم الأوائل بهذه الأواخر لأنكم رويتم في الأوائل أنه تمتع وفي الأواخر أنه تندم كيف ساق الهدي ولم يمكنه أن يفسخ وأنتم بين أمرين إما أن تصححوا الأوائل فيبطل مذهبكم في فسخ الحج إلى العمرة أو تصححوا الأواخر فيبطل احتجاجكم بأن الرسول تمتع ثم نتكلم على أحاديثكم فنقول الأوائل معارضة بالأواخر فأما لأواخر فإنه لم يأمر أصحابه بالفسخ لفضيلة التمتع بل لأمر آخر وهو ما رويتم من حديث بن عباس أن أهل الجاهلية كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور فأمر بفسخ الحج إلى العمرة ليخالف المشركين واستدلوا عليه بما أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي أخبرني ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن الحارث بن بلال عن أبيه قلت يا رسول الله فسخ الحج لنا خاصة أم للناس عامة قال بل لنا خاصة وإنما أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي ذر قال كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد خاصة قال بن الجوزي الجواب أنه إذا صحت الأحاديث فلا ينبغي ردها وإنما يتمحل لها والوجه في الجمع بين الأحاديث أنه كان قد اعتمر وتحلل من العمرة ثم أحرم بالحج وساق الهدي ثم أمر أصحابه بالفسخ ليفعلوا مثل فعله لأنهم لم يكونوا أحرموا بعمرة ومنعه من فسخ الحج إلى عمرة ثانية عمرته الأولى وسوقه الهدي فعلى هذا تتفق الأحاديث ولا يرد منها شئ فإن قالوا كيف يصح هذا التأويل وإنما علل بسوق الهدي لا بفعل عمرة متقدمة قلنا ذكر