السيد محمد حسين الطباطبائي
77
نهاية الحكمة
الموجودات فقط ( 1 ) . ونقل ( 2 ) عن بعضهم اعتبار أولوية العدم بالنسبة إلى جميع الموجودات الممكنة ، لكون العدم أسهل وقوعا ( 3 ) . هذه أقوالهم على اختلافها ( 4 ) . وقد بان بما تقدم فساد القول بالأولوية من أصله ، فإن حصول الأولوية في أحد جانبي الوجود والعدم لا ينقطع به جواز وقوع الطرف الآخر . والسؤال في تعين الطرف الأولى مع جواز الطرف الآخر على حاله ، وإن ذهبت الأولويات إلى غير النهاية حتى ينتهى إلى ما يتعين به الطرف الأولى وينقطع به جواز الطرف الآخر وهو الوجوب . على أن في القول بالأولوية إبطالا لضرورة توقف الماهيات الممكنة في وجودها وعدمها على علة ، إذ يجوز عليه أن يقع الجانب المرجوح مع حصول الأولوية للجانب الآخر وحضور علته التامة . وقد تقدم أن الجانب المرجوح الواقع يستحيل تحقق علته حينئذ ، فهو في وقوعه لا يتوقف على علة ، هذا خلف . ولهم في رد هذه الأقوال وجوه أخر أوضحوا بها فسادها ( 5 ) ، أغمضنا عن إيرادها بعد ظهور الحال بما تقدم . وأما حديث استلزام الوجوب الغيري - أعني وجوب المعلول بالعلة لكون العلة
--> ( 1 ) أي الموجودات الممكنة السيالة كالحركة والزمان والصوت . كذا في شرح المواقف ص 141 ، وشرح المقاصد ج 1 ص 127 . ( 2 ) والناقل صاحب المواقف وشارحه ، فراجع شرح المواقف ص 141 . ونقله أيضا صدر المتألهين في الأسفار ج 1 ص 204 . ( 3 ) قال شارح المواقف : ( وهو مردود بأن سهولة عدمها بالنظر إلى غيرها لا يقتضي أولويته لذاتها ) ، انتهى كلامه في شرح المواقف ص 141 . ( 4 ) وفي المقام أقوال أخر ذكرها شارح المواقف في شرح المواقف ص 141 . ( 5 ) راجع شرح المقاصد ج 1 ص 127 - 129 ، والمسألتين الثالثة والعشرين ، والرابعة والعشرين من الفصل الأول من شوارق الالهام ، والمباحث المشرقية ج 1 ص 132 ، والأسفار ج 1 ص 221 - 223 ، والمحصل ص 53 .