السيد محمد حسين الطباطبائي

364

نهاية الحكمة

نفساني من مشاهدة مسكين محتاج إلى كمال ، كالعافية والصحة والبقاء ، ويترتب عليه أن يرفع الراحم حاجته وفاقته ، فهي صفة محمودة كمالية ، ويستحيل عليه ( تعالى ) التأثر والانفعال ، فلا يتصف بحقيقة معناها ، لكن تنتزع من ارتفاع الحاجة والتلبس بالغنى - مثلا - أنها رحمة ، لأنه من لوازمها . وإذ كان رحمة ، لها نسبة إليه ( تعالى ) اشتق منه صفة الرحيم صفة فعل له ( تعالى ) ، والأمر على هذا القياس . والإرادة المنسوبة إليه ( تعالى ) منتزعة من مقام الفعل ، إما من نفس الفعل الذي يوجد في الخارج ، فهو إرادة ثم إيجاب ثم وجوب ثم وجود ، وإما من حضور العلة التامة للفعل كما يقال عند مشاهدة جمع الفاعل أسباب الفعل ليفعل : ( أنه يريد كذا فعلا ) . الفصل الرابع عشر في أن الواجب ( تعالى ) مبدأ لكل ممكن موجود وهو المبحث المعنون عنه بشمول إرادته للأفعال الذي حققته الأصول الماضية هو أن الأصيل من كل شئ وجوده ( 1 ) ، وأن الموجود ينقسم إلى واجب بالذات وغيره ( 2 ) ، وأن ما سوى الواجب بالذات - سواء كان جوهرا أو عرضا ، وبعبارة أخرى سواء كان ذاتا أو صفة أو فعلا - له ماهية ممكنة بالذات متساوية النسبة إلى الوجود والعدم ( 3 ) ، وأن ما شأنه ذلك يحتاج في تلبسه بأحد الطرفين من الوجود والعدم إلى مرجح يعين ذلك ويوجبه وهو العلة الموجبة ( 4 ) ، فما من موجود ممكن إلا وهو محتاج في وجوده حدوثا وبقاء إلى علة توجب وجوده وتوجده واجبة بالذات أو منتهية إلى الواجب

--> ( 1 ) راجع الفصل الثاني من المرحلة الأولى . ( 2 ) راجع الفصلين الأول والثاني من المرحلة الرابعة . ( 3 ) راجع الفصل الأول من المرحلة الرابعة . ( 4 ) راجع الفصل الخامس من المرحلة الرابعة .