السيد محمد حسين الطباطبائي

347

نهاية الحكمة

وربما يظهر من بعضهم ( 1 ) الميل إلى قول آخر ، وهو : أن معنى إثبات الصفات نفي ما يقابلها ، فمعنى إثبات الحياة والعلم والقدرة مثلا نفي الموت والجهل والعجز . ويظهر من بعضهم ( 2 ) أن الصفات الذاتية عين الذات ، لكنها جميعا بمعنى واحد والألفاظ مترادفة . والحق هو القول الأول ( 3 ) ، وذلك لما تحقق ( 4 ) أن الواجب بالذات علة تامة ينتهي إليه كل موجود ممكن بلا واسطة أو بواسطة أو وسائط ، بمعنى أن الحقيقة الواجبية هي العلة بعينها ، وتحقق أيضا ( 5 ) أن كل كمال وجودي في المعلول فعلته في مقام عليته واجدة له بنحو أعلى وأشرف ، فللواجب بالذات كل كمال وجودي مفروض على أنه وجود صرف لا يخالطه عدم ، وتحقق ( 6 ) أن وجوده صرف بسيط واحد بالوحدة الحقة ، فليس في ذاته تعدد جهة ولا تغاير حيثية ، فكل كمال وجودي مفروض فيه عين ذاته وعين الكمال الآخر المفروض له ، فالصفات الذاتية التي للواجب بالذات كثيرة مختلفة مفهوما واحدة عينا ومصداقا ، وهو المطلوب . وقول بعضهم ( 7 ) : ( إن علة الايجاد هي إرادة الواجب بالذات دون ذاته المتعالية ) ، كلام لا محصل له ، فإن الإرادة المذكورة عند هذا القائل إن كانت صفة ذاتية هي عين الذات كان إسناد الايجاد إليها عين إسناده إلى الذات المتعالية ، فإسناده إليها ونفيه عن الذات تناقض ظاهر ، وإن كانت صفة فعلية منتزعة من مقام الفعل كان الفعل متقدما عليها ، فكان إسناد إيجاد الفعل إليها قولا بتقدم المعلول

--> ( 1 ) وهو ضرار بن عمرو . راجع مقالات الإسلاميين ج 1 ص 226 ، وج 2 ص 159 ، والملل والنحل ج 1 ص 90 . ( 2 ) نسبه صدر المتألهين إلى كثير من العقلاء المدققين ، راجع الأسفار ج 6 ص 145 . ( 3 ) أي قول الحكماء . ( 4 ) راجع الفصل الخامس من المرحلة الثامنة . ( 5 ) راجع آخر الفصل السادس من هذه المرحلة . ( 6 ) راجع الفصل الرابع من المرحلة الرابعة ، والفصل الثالث والفصل الرابع من هذه المرحلة . ( 7 ) كما هو ظاهر كلام الأشاعرة .