السيد محمد حسين الطباطبائي

344

نهاية الحكمة

أن وجوداتهم متكثرة متغايرة ، وهذا خلف . الفصل السابع في أن الواجب بالذات لا مشارك له في شئ من المفاهيم من حيث المصداق المشاركة بين شيئين وأزيد إنما تتم فيما إذا كانا متغايرين متمايزين ، وكان هناك مفهوم واحد يتصفان به ، كزيد وعمرو المتحدين في الإنسانية ، والإنسان والفرس المتحدين في الحيوانية ، فهي وحدة في كثرة . ولا تتحقق الكثرة إلا بآحاد متغايرة متمايزة كل منها مشتمل على ما يسلب به عنه غيره من الآحاد . فكل من المتشاركين مركب من النفي والإثبات بحسب الوجود . وإذ كان وجود الواجب بالذات حقيقة الوجود الصرف البسيط ، لا سبيل للتركيب إليه ولا مجال للنفي فيه ، فلا يشاركه شئ في معنى من المعاني . وأيضا المفهوم المشترك فيه إما شئ من الماهيات أو ما يرجع إليها . فلا سبيل للماهيات الباطلة الذوات إلى حقيقة الواجب بالذات التي هي حقة محضة ، فلا مجانس للواجب بالذات إذ لا جنس له ، ولا مماثل له إذ لا نوع له ، ولا مشابه له إذ لا كيف له ، ولا مساوي له إذ لا كم له ، ولا مطابق له إذ لا وضع له ، ولا محاذي له إذ لا أين له ، ولا مناسب له إذ لا إضافة لذاته ( 1 ) . والصفات الإضافية الزائدة على الذات - كالخلق والرزق والإحياء والإماتة وغيرها - منتزعة من مقام الفعل كما سيأتي إن شاء الله تعالى ( 2 ) ، على أن الصفات الإضافية ترجع جميعا إلى القيومية ، وإذ لا موجد ولا مؤثر سواه فلا مشارك له في القيومية ( 3 ) .

--> ( 1 ) هذا الدليل ذكره صدر المتألهين في الأسفار ج 6 ص 107 . ( 2 ) في الفصل الآتي والفصل العاشر من هذه المرحلة . ( 3 ) راجع الأسفار ج 6 ص 107 - 108 .