السيد محمد حسين الطباطبائي
336
نهاية الحكمة
يكون جميع الأجزاء واجبات بذواتها ، وإما أن يكون بعضها واجبا بالذات وبعضها ممكنا ، وإما أن يكون جميعها ممكنات ، والأول محال ، إذ لو كانت الأجزاء واجبات بذواتها كان بينها إمكان بالقياس كما تقدم ( 1 ) ، وهو ينافي كونها أجزاء حقيقية لمركب حقيقي ذي وحدة حقيقية ، إذ من الواجب في التركيب أن يحصل بين الأجزاء تعلق ذاتي يحصل به أمر جديد وراء المجموع ، له أثر وراء آثار كل واحد من الأجزاء ، والثاني محال للزوم افتقار الواجب بالذات إلى الممكن ، على أن لازمه دخول الماهية في حقيقة الواجب ، لما تقدم في مرحلة الوجوب والإمكان أن كل ممكن فله ماهية ( 2 ) ، والثالث أيضا محال بمثل ما تقدم . وهذه البراهين غير كافية في نفي الأجزاء المقدارية - كما قالوا ( 3 ) - ، لأنها أجزاء بالقوة لا بالفعل - كما تقدم في بحث الكم من مرحلة الجواهر والأعراض ( 4 ) - . وقد قيل ( 5 ) في نفيها ( 6 ) : ( إنه لو كان للواجب جزء مقداري فهو إما ممكن فيلزم أن يخالف الجزء المقداري كله في الحقيقة وهو محال ، وإما واجب فيلزم أن يكون الواجب بالذات غير موجود بالفعل بل بالقوة وهو محال ) . ثم إن من التركب ما يتصف به الشئ بهويته الوجودية من السلوب ، وهو منفي عن الواجب بالذات ( تعالى وتقدس ) . بيان ذلك : أن كل هوية صح أن يسلب عنها شئ بالنظر إلى حد وجودها ، فهي متحصلة من إيجاب وسلب ، كالإنسان مثلا هو إنسان ، وليس بفرس في حاق وجوده ، وكل ما كان كذلك فهو مركب من إيجاب هو ثبوت نفسه له وسلب هو نفي
--> ( 1 ) في الفصل الثاني من المرحلة الرابعة . ( 2 ) راجع الفصل الأول من المرحلة الرابعة . ( 3 ) أي بثبوت الأجزاء المقدارية للواجب . والقائل هو المشبهة كما في الأسفار ج 6 ص 101 . ( 4 ) راجع الفصل التاسع من المرحلة السادسة . ( 5 ) والقائل صدر المتألهين في الأسفار ج 6 ص 101 - 102 . ( 6 ) أي نفي الأجزاء المقدارية عن الواجب .